تقي الدين الغزي

66

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

حدّث عنه وكيع ، ويحيى بن آدم ، ويحيى بن فضيل « 1 » ، وعبد اللّه بن موسى ، وأبو نعيم ، وقبيصة ، وأحمد بن يونس ، وعلىّ بن الجعد ، وآخرون . قال أبو نعيم : كتبت عن ثمانمائة شيخ ، فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح . ووثّقه أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وغيرهما . وقال أبو زرعة : اجتمع فيه إتقان ، وفقه ، وعبادة ، وزهد ، وكان يشبّه بسعيد بن جبير . وقال وكيع : جزّأ هو وأمّه وأخوه اللّيل للعبادة ، فماتت أمّه فقسّما الليل بينهما ، فمات علىّ فقام الحسن الليل كلّه . وعن أبي سليمان الدّارانىّ ، قال : ما رأيت « 2 » أحدا الخوف على وجهه أظهر « 2 » من الحسن بن صالح ، قام ليلة ب ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ ) « 3 » ، فغشى عليه فلم يختمها إلى الفجر . وعن الحسن ، أنه قال : ربما أصبحت ما معي درهم ، وكأنّ الدّنيا حيزت لي . وعنه أيضا ، قال : إنّ الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير ، يريد بها بابا من الشّرّ . وقال أبو نعيم : ما كان بدون الثّورىّ في الورع والقوّة ، وما رأيت إلّا من غلط في شئ غير الحسن بن صالح . ونسبه الذّهبىّ إلى أنّه كان يذهب إلى القول بترك الجمعة خلف الظّلمة ، والخروج عليهم بالسّيف . والله أعلم بحاله . وعن أبي الوليد الطّيالسىّ ، في حكاية عن أبي يوسف ، أنّه قال : ما أخاف على رجل من شئ خوفي عليه من كلامه في الحسن بن صالح . فوقع في قلبي أنه أراد شعبة . قال أبو نعيم : مات الحسن سنة سبع وستين ومائة . رحمه الله تعالى . * * *

--> ( 1 ) في س : « فضل » ، والمثبت في : ط ، ن . ( 2 - 2 ) في الأصول : « من الخوف عليه » ، وهي عبارة مضطربة ، والمثبت من ميزان الاعتدال . ( 3 ) يعنى سورة النبأ .