تقي الدين الغزي

60

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

وعن محمد بن سماعة « 1 » ، قال : سمعت الحسن بن زياد ، قال : كتبت عن ابن جريج اثنى عشر ألف حديث / ، كلّها يحتاج إليها الفقهاء . وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثىّ « 2 » ، قال : ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد ، ولا أقرب مأخذا ، ولا أسهل جانبا ، مع توفّر فقهه وعلمه ، وزهده وورعه . قال : وكان الحسن يكسو مماليكه كما يكسو نفسه ، « 3 » اتّباعا لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « ألبسوهم ممّا تلبسون « 3 » » . وكانت وفاته في سنة أربع ومائتين . وكان يختلف إلى زفر وأبى يوسف في الفقه ، رحمهم الله تعالى « 4 » . قال الحسن : وكان أبو يوسف أوسع صدرا إلى التّعليم « 5 » من زفر . قال علىّ بن صالح : كنّا عند أبي يوسف ، فأقبل الحسن بن زياد ، فقال أبو يوسف : بادروه « 6 » واسألوه ، وإلّا لم تقدروا عليه . فأقبل الحسن بن زياد فقال : السّلام عليك يا أبا يوسف ، ما تقول ؟ - متّصلا بالسّلام . قال : فرأيت أبا يوسف يلوى وجهه إلى هذا الجانب مرّة وإلى هذا الجانب مرّة ، من كثرة إدخالات الحسن عليه ، ورجوعه من جواب إلى جواب . وقال السّمعانىّ في حقّه : كان عالما بروايات أبي حنيفة ، وكان حسن الخلق . وقال شمس الأئمّة السّرخسىّ : الحسن بن زياد المقدّم في السّؤال والجواب . وقال يحيى بن آدم : ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد . ومما روى عنه من دينه وورعه ، أنّه سئل عن مسألة فأخطأ فيها ، فلمّا ذهب السّائل ظهر

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 314 . ( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 315 . ( 3 - 3 ) لم يرد هذا في تاريخ بغداد . ولم أجد الحديث بهذا اللفظ ، وانظر تخريجه بألفاظ أخرى في : حاشية الجواهر المضية 2 / 56 ، 57 . ( 4 ) هذا الدعاء ساقط من : س ، وفي ط : « رحمه اللّه تعالى » ، والمثبت في : ن . ( 5 ) في ط : « إلى التسليم » ، وفي ن : « في التعليم » ، والمثبت في : س . ( 6 ) في ن : « بادروا » ، والمثبت في : س ، ط .