تقي الدين الغزي
273
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
قال : وكان تاج الدين يكثر الجلوس على دكّان عطّار بباب حيرون ، فجاءته امرأة طلبت منه حاجة ، فأعطاها ، وأخرى وأخرى إلى أن ضجر ، فقال لها العطّار ، في كلام جرى بينهما : أخذتى « 1 » والله مخّى . فقال له الكندىّ : لا تلمها ، فإنّها محتاجة إليه ، تريد أن تطعمه لزوجها . ومن شعر التّاج الكندىّ قوله « 2 » : لامنى في اختصار كتبي حبيب * فرّقت بينه اللّيالى وبيني كيف لي لو أطلت لكنّ عذرى * فيه أنّ المداد إنسان عيني « 3 » ومنه أيضا قوله « 4 » : أرى المرء يهوى أن تطول حياته * وفي طولها إرهاق ذلّ وإزهاق تمنّيت في عصر الشّبيبة أنّنى * أعمّر والأعمار لا شكّ أرزاق فلمّا أتاني ما تمنّيت ساءنى * من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق عرتنى أعراض شديد مراسها * علىّ وهمّ ليس لي فيه إفراق وها أنا في إحدى وتسعين حجّة * لها فىّ إرعاد مخوف وإبراق يخيّل لي فكرى إذا كنت خاليا * ركوبى على الأعناق والسّير إعناق « 5 » ويذكرني مرّ النّسيم وروحه * حفائر يعلوها من التّرب أطباق يقولون درياق لمثلك نافع * ومالي إلّا رحمة الله درياق ومنه أيضا « 6 » : عجبت لمن ينتابه الموت غيلة * يروح به أو يغتدى كيف يبخل وهب أنه من فجأة الموت آمن * مسرّته بالعيش لا تتبدّل أليس يرى أنّ الذي خلق الورى * بأرزاقهم ما عمّروا متكفّل « 7 »
--> ( 1 ) كذا على حكاية قول العامة . ( 2 ) كتاب « أبو اليمن » 81 . ( 3 ) في كتاب « أبو اليمن » : « ليتني لو أطلت » ، وفي حاشيته مثل ما هنا . ( 4 ) كتاب « أبو اليمن » 70 ، 71 . ( 5 ) سقط هذا البيت من كتاب « أبو اليمن » ، وهو في المصادر التي ذكرها المؤلفان . ( 6 ) كتاب « أبو اليمن » 46 . ( 7 ) في كتاب « أبو اليمن » : « يتكفل » .