تقي الدين الغزي
228
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
شاطئ البحر بعسقلان ، وقد طلع البدر ، وألقى شعاعه على البحر ، فقال الملك الناصر مرتجلا : « 1 » يا ليلة قطّعت عمر ظلامها * بمدامة صفراء ذات تأجّج بالسّاحل النّامى روائح نشره * عن روضه المتضوّع المتأرّج « 2 » واليمّ زاه قد هدا تيّاره * من بعد طول تقلّق وتموّج طورا تدغدغه الشّمال وتارة * يكرى فتوقظه بنات الخزرج والبدر قد ألقى سنا أنواره * في لجّه المتجعّد المتدبّج « 3 » فكأنّه إذ قدّ صفحة متنه * بشعاعه المتوقّد المتوهّج نهر تكوّن من نضار يانع * يجرى على أرض من الفيروزج « 4 » وقال أيضا : يا راكبا من أعالي الشّام يجذبه * إلى العراقين إدلاج وإسحار حدّثتنى عن ربوع طالما قضيت * للنّفس فيها لبانات وأوطار لدى رياض سقاها المزن ديمته * وزانها زهر غضّ ونوّار شحّ النّدى أن يسقّيها مجاجته * فجادها مفعم الشّؤبوب مدرار بكت عليها الغوادى وهي ضاحكة * وراحت الريح فيها وهي معطار يا حسنها حين زانتها جواسقها * وأينعت في أعالي الدّوح أثمار فهي السماء اخضرارا في جوانبها * كواكب زهر تبدو وأقمار ومنها : كرّر على نازح شطّ المزار به * حديثك العذب لا شطّت بك الدّار وعلّل النّفس عنهم بالحديث بهم * إنّ الحديث عن الأحباب أسمار وقال ، يتضرّع إلى اللّه تعالى ، ويشكو أهله وأقاربه : أيا ربّ إنّ الأقرباء تباعدوا * وعوملت منهم بالقطيعة والهجر
--> ( 1 ) الأبيات في : فوات الوفيات 1 / 312 . ( 2 ) في ن : « روائح نشرها » . ( 3 ) في ن : « المتجعد المتدعج » . ( 4 ) في فوات الوفيات : « نهر تلون » .