تقي الدين الغزي
202
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
الجميع ، فحصل للسّلطان بسبب ذلك غضب زائد ، ورأى عارا على نفسه أن تكون بلده خالية من عالم يقوم بالجواب عمّا يرد من مثل هذه المسائل المشكلة ، فذكر عنده المولى خضر بيك ، فأحضره من تلك النّاحية ، فحضر إليه ، وكان إذ ذاك يلبس لباس الجند ، وكان سنّه يومئذ نحو ثلاثين سنة ، فازدراه الرجل المذكور لصغر سنّه ، ولكونه بغير زىّ أهل العلم ، وسأله عن بعض المسائل الدّقيقة ، فأجاب عنها بأحسن الأجوبة . ثم إنّ المولى المذكور سأل الرجل عن مسائل شتّى ، في فنون عديدة فلم يجب عنها ، وانقطع ، فسرّ السلطان محمد به ، وحصل له فرح « 1 » زائد ، ووجّه له تدريس مدرسة جدّه السلطان محمد خان بمدينة بروسة ، وعيّن له كلّ يوم خمسين درهما عثمانيا ، ثم صار مدرّسا بإحدى المدرستين المتجاورتين بمدينة أدرنة . ثم لمّا فتح السلطان / محمد مدينة قسطنطينيّة جعله قاضيا بها ، وهو أوّل من وليها من القضاة ، وتوفّى وهو قاض بها ، في سنة ثلاث وستين وثمانمائة . وكان ، رحمه اللّه تعالى ، من فضلاء دهره وأماثل عصره ، أخذ عنه جماعة كثيرة ، منهم : المولى القسطلّانىّ ، والمولى مصلح الدّين الشّهير بخواجهزاده ، والمولى شمس الدين الخيّالىّ ، وغيرهم . كذا لخّصت هذه الترجمة من « الشّقائق النّعمانيّة » . وفي « الضوء اللّامع » للسّخاوىّ ، ما نصّه : خضر بيك بن القاضي جلال الدّين بن صدر الدّين بن حاجّى إبراهيم ، العلّامة خير الدّين الرّومىّ الحنفىّ ، أحد علماء الرّوم ومدرّسيهم وأعيانهم . ولد في مستهلّ شهر ربيع الأوّل ، سنة عشر وثمانمائة ، ونشأ بمدينة بروسة ، « 2 » فتفقّه بالبرهان حيدر الخافي « 3 » ، والفنارىّ ، وقرا يعقوب « 4 » القرمانىّ ، وغيرهم . وبرع في النّحو والصّرف ، والمعاني والبيان ، وغيرها .
--> ( 1 ) في ط : « فرج » ، والمثبت في : ن . ( 2 ) في الضوء والفوائد : « بورسا » . ( 3 ) في ن : « الحافي » ، والمثبت في : ط ، والضوء اللامع . ( 4 ) هو يعقوب بن إدريس بن عبد اللّه النكدى ، ولد بنكدة من بلاد القرامان ، وهو المشتهر بقره يعقوب . انظر الفوائد البهية 226 .