تقي الدين الغزي

18

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

قالوا : مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم . قال : فأين قصر رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأصلّى فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان له قصر ، إنّما كان له بيت لاطىّ « 1 » . قال : قصور أهله وأزواجه وأصحابه بعده ؟ قالوا : ما لهم إلّا بيوت لاطيّة . فقال حاتم : يا قوم ، هذه مدينة فرعون . قال : فلبّبوه « 2 » وذهبوا به إلى الوالي ، فقالوا : هذا العجمىّ « 3 » يقول : هذه مدينة فرعون . فقال له الوالي : لم قلت ذلك ؟ فقال له حاتم : لا تعجل علىّ أيّها الأمير ، أنا رجل غريب ، دخلت هذه المدينة ، فسألت : أىّ مدينة هذه ؟ فقالوا : مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم . فقلت : وأين قصر الرّسول صلّى الله عليه وسلم لأصلّى فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان له قصر ، إنّما كان له بيت لاطىّ . قلت : فقصور « 4 » أهله وأزواجه وأصحابه بعده ؟ قالوا : ما كان لهم إلّا بيوت لاطيّة . وسمعت الله تعالى يقول : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ) « 5 » ، فأنتم بمن تأسّيتم ؛ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، أو بأصحابه ، أو بفرعون أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ ؟ فخلّوا عنه ، وعرفوا أنّه حاتم الأصمّ ، وعلموا « 6 » قصده . وكان كلّما دخل المدينة يكون له مجلس عند قبر النبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، يحدّث ويدعو ، فاجتمع إليه مرّة علماء المدينة ، وقالوا : تعالوا نخجله في مجلسه ، كما فعل بنا عند الوالي .

--> ( 1 ) لاطى : لاصق بالأرض . ( 2 ) لببوه : أخذوه بتلبيبه ، أي جمعوا ثيابه عند نحره وصدره ثم جروه . ( 3 ) في ن : « عجمي » ، والمثبت في : س ، ط . ( 4 ) في س ، ط : « فبيوت » ، والتصويب من : ن ، وقد مر . ( 5 ) سورة الأحزاب 21 . ( 6 ) في س : « وعرفوا » ، والمثبت في : ط ، ن .