تقي الدين الغزي
166
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
أبا طالب ساجل به كلّ مغرق * ولا غرو أن يشأى الجواد المطهّم « 1 » ودوما دوام النّيّرين فأنتما * لكفّ النّدى قلب نفيس ومعصم ولولا كما كان العراق منغّصا * إلىّ ولم أحمده وهو مذمّم وما خلتنى الغرّ وفي النّاس عالم * ويرزق بي أهل القريض وأحرم هربت فظنّ الغمر أنّى يراعة * وقد يحجم المغلوب من حيث يقدم « 2 » وما عرّف التّبريز فالصّمت منطق * صرامة حدّ السيف في الغمد تعلم / لفقد المعاني أصبح الشّعر كاسدا * هو السّلك وهو الدّرّ في السّلك ينظم تهون القوافي عند من هان عرضه * وفيهنّ جرح للكريم ومرهم ولكن إذا لم يكرم العلم أهله * فكيف يرجّى في الأجانب مكرم توسّمت في الدنيا الأناة إنّما * يرى الغامضات الفارس المتوسّم وقال أيضا يمدحه : تصابى في المشيب ومن تصابى * كما في غمده الهندىّ صابا وما لمع ابيضاض الشّيب إلّا * ليورده من العيش الشّرابا أمارات التّناقص لا توارى * وطوع يد الحوادث لا يحابى « 3 » لترتيب الحياة أشدّ خطبا * جنى عسلا وصبّ عليه صابا ولو خيّرت لم يكن اختياري * سوى أن يسبق الشّيب الشّبابا قطاة في الهداية كان فودى * وإن سمّته بعثته غرابا لقد رفع الشّباب وكان بيني * وبين وصال من أهوى حجابا ألا لا يكشفن برد الثّنايا * فلو قبّلته نفسي لذابا وليس لوصل من يدعى فيأتي * عذوبة وصل من يدعى فيأبى يقول الناس ما أوجفت خيلا * على متهضّميك ولا ركابا بشعرك أم بشعرك لاح شيب * فقلت كلاهما ضعفا وشابا وذاك لأنّ ريح الظّلم هبّت * عليه فصار أمدحه عتابا
--> ( 1 ) في الأصول : « أيا طالب ساحل به كل مغرق » ولعل الصواب ما أثبته . ويشأى الجواد : يسبق . ( 2 ) اليراعة : الجبان . ( 3 ) في ط : « أمارات التناقص لا تورى » ، وفي ن : « أمارات التناقص لا توارى » . ولعل الصواب ما أثبته . وفي النسختين : « لا يجابا »