تقي الدين الغزي
16
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
فقال : حدّثنى به الثّقات . قال : عن من ؟ قال : عن الثّقات من الأئمّة . قال : عن من أخذوه ؟ قال : عن التّابعين . قال : والتابعون عن من أخذوه ؟ فقال : عن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . قال : وأصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم عن من أخذوه ؟ قال : عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . قال : ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن من أخذه ؟ قال : عن جبريل عليه « 1 » الصلاة و « 1 » السلام ، عن الله عزّ وجلّ . فقال له حاتم : ففيما أدّاه جبريل عن الله تعالى إلى النبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، وأدّاه النبىّ صلّى الله عليه وسلّم إلى أصحابه رضى الله تعالى عنهم ، وأدّاه أصحابه إلى تابعيهم ، وأدّاه التابعون إلى الأئمّة ، وأدّاه الأئمّة إلى الثّقات ، وأدّاه الثّقات إليك ، هل سمعت أنّ من كانت داره في الدنيا أحسن ، وفراشه أجمل ، وزينته أكثر ، كانت له المنزلة عند الله تعالى أعظم ؟ فقال : لا . قال : فكيف سمعت ؟ قال : سمعت من زهد في الدنيا ، ورغب في الآخرة ، وأحبّ المساكين ، وقدّم لآخرته ، كان عند الله تعالى له المنزلة أكثر ، وإليه أقرب . قال حاتم : فأنت بمن اقتديت ، بالنبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، / أو بأصحابه ، أو بالتابعين من بعدهم ، والصّالحين على أثرهم ، أو بفرعون ونمرود ، أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ ؟ يا علماء السّوء مثلكم إذا رآه الجاهل المتكالب على الدنيا ، الرّاغب فيها يقول : إذا كان هذا العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرّا منه .
--> ( 1 - 1 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن .