تقي الدين الغزي
145
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
حتّى إذا قرب المسير من الحمى * ودنا الرّحيل إلى الفضاء الأوسع « 1 » هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجّع « 2 » وغدت مفارقة لكلّ مخلّف * عنها حليف التّرب غير مشيّع وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كلّ من لم يرفع « 3 » فلأىّ شئ أهبطت من شاهق * سام إلى قعر الحضيض الأوضع إن كان أرسلها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللّبيب الأورع فهبوطها إن كان ضربة لازب * في العالمين فخرقها لم يرقع وهي التي قطع الزّمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع فكأنّها برق تألّق للحمى * ثم انطوى فكأنّه لم يلمع وله أيضا : « 4 » قم فاسقنيها قهوة كدم الطّلا * يا صاح بالقدح الملا بين الملا خمرا تظلّ لها النّصارى سجّدا * ولها بنو عمران أخلصت الولا / لو أنّها يوما وقد لعبت بهم * قالت أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وله ، وهو يجود بنفسه : أقام رجالا في معارجه ملكا * وأقعد قوما في غوايتهم هلكى نعوذ بك اللّهمّ من شرّ فتنة * تطرّق من حلّت به عيشة ضنكا رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا * وقلّب قلوبا طال إعراضها عنكا فإن أنت لم تبرئ سقام نفوسنا * وتشف عماياها إذا فلمن يشكى فقد آثرت نفسي لقاك وقطّعت * عليك جفونى من مدامعها سلكا وينسب إليه أيضا البيتان اللذان ذكرهما الشّهرستانىّ ، في أوّل كتاب « نهاية الإقدام » .
--> ( 1 ) في ن : « إلى الفناء الأوسع » ، والمثبت في : س ، ط ، وعيون الأنباء ، ووفيات الأعيان . ( 2 ) في عيون الأنباء : « سجعت وقد كشف الغطاء » . ( 3 ) في ط ، وعيون الأنباء : « وبدت تغرد » ، والمثبت في : س ، ن ، ووفيات الأعيان ، وقد سقط عجز هذا البيت وصدر الذي يليه من : ن ، وعيون الأنباء . ( 4 ) الأبيات في عيون الأنباء أيضا .