تقي الدين الغزي

141

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

ثم ردّ إلى همذان ، ثم سألوه تقلّد الوزارة ، فتقلّدها ، ثم اتّفق تشويش العسكر عليه ، واتّفاقهم عليه خوفا منه ، فكسبوا داره ونهبوها / ، وسألوا الأمير قتله ، فامتنع وأرضاهم بنفيه ، فتوارى في دار الشيخ أبى سعد « 1 » أربعين يوما ، فعاود شمس الدّولة القولنج ، فطلب الشيخ فحضر ، فاعتذر إليه الأمير بكلّ وجه ، فعالجه ، وأعاد إليه الوزارة ثانيا . قال أبو عبيد الجوزجانىّ « 2 » : ثم سألته شرح كتب أرسطوطاليس ، فقال : لا فراغ لي ، ولكن إن رضيت منّى بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم بلا مناظرة ولا ردّ فعلت . فرضيت منه ، فبدأ بالطّبيعيّات من كتاب « الشّفا » وكان يجتمع كلّ ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من « الشّفا » نوبة ، وكان يقرأ غيرى من « القانون » نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنّون ، وهيّئ مجلس الشّراب بآلاته ، فكنّا نشتغل به ، فقضينا على ذلك زمنا ، وكان يشتغل بالنهار في خدمة الأمير . ثم مات الأمير وبايعوا ولده ، وطلبوا الشيخ لوزارته ، فأبى ، وكاتب علاء الدّولة سرّا ، يطلب المصير إليه ، واختفى في دار أبى غالب العطّار ، فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة تصنيفا في كتاب « الشفا » حتى أتى منه على جميع « 3 » كتاب الطّبيعىّ والإلهىّ ما خلا كتابي الحيوان والنّبات ثم اتّهمه تاج الملك بمكاتبه علاء الدّولة ، وأنكر عليه ذلك ، وحثّ على طلبه ، فظفروا به وسجنوه بقلعة فردجان ، « 4 » وفي ذلك يقول قصيدة ، منها : دخولي باليقين كما تراه * وكلّ الشّكّ في أمر الخروج فبقى فيها أربعة أشهر ، ثم قصد علاء الدّولة همذان ، فأخذها ، وهرب تاج الملك ، وأتى تلك القلعة ، ثم رجع تاج الملك وابن شمس الدّولة إلى همذان لمّا انصرف عنها علاء الدّولة ، وحملا معهما الشيخ إلى همذان ، ونزل في دار العلوىّ ، وأخذ يصنّف المنطق من كتاب « الشّفا » ، وكان قد صنّف بالقلعة رسالة « حىّ بن يقظان » ، وكتاب « الهدايات » ، وكتاب « القولنج » .

--> ( 1 ) في عيون الأنباء : « أبى سعد بن دخدوك » . ( 2 ) اسمه عبد الواحد ، كما في وفيات الأعيان 1 / 421 : ونسبته فيه خطأ « الجرجاني » . ( 3 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن . ( 4 ) في ط : « فرذجان » ، وفي ن : « فرزدجان » ، والتصويب من : س ، وعيون الأنباء ، وفردجان : قلعة مشهورة في نواحي همذان ، من ناحية جرا . معجم البلدان 3 / 870 .