تقي الدين الغزي
14
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
الحرب بيني وبينهم ، ووترت قوسي ، وفوّقت سهمى ، ولا أدع أحدا منهم يقربني . قال : أحسنت . والرابع ، رأيت كلّ واحد من الناس له طالب ، فرأيت أنّ ذلك الطالب ملك الموت ، ففرّغت نفسي له ، حتى إذا جاء بادرت معه بلا علاقة . قال : أحسنت . والخامس ، نظرت في الخلق ، فأحببت واحدا وأبغضت واحدا ، فالذي أحببته لم يعطني شيئا ، والذي أبغضته لم يأخذ منّى شيئا ، فقلت : من أين أتيت ؟ فنظرت ، فإذا هو الحسد ، فنفيته عنى ، وأحببت الناس كلّهم ، فكلّ شئ لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم . قال : أحسنت . والسادس ، رأيت كلّ واحد من الناس له بيت يسكنه ويأوى إليه ، فرأيت مسكنى القبر ، فكلّ شئ قدرت عليه من الخير قدّمته لنفسي ، حتى أعمّر قبرى ، فإنّ القبر إذا كان خرابا لا يمكن المقام فيه . فقال له شقيق : / يكفيك ، ولست بمحتاج إلى غيره . وقال : الزّاهد يذيب كيسه قبل نفسه ، والمتزهّد يذيب نفسه قبل كيسه ، ولكلّ شئ زينة ، وزينة العبادة الخوف ، وعلامة الخوف قصر الأمل . وقال ، رحمه الله تعالى ، ما ينبغي أن يكتب بماء الذهب ، وهو : لا تغترّ بموضع صالح ، فلامكان أصلح من الجنّة ، لقى فيها « 1 » آدم « 1 » عليه الصّلاة والسّلام « 1 » ما لقى ، ولا تغترّ بكثرة العبادة ، فإنّ إبليس بعد طول تعبّده لقى ما لقى ، ولا تغترّ بكثرة العلم ؛ فإنّ بلعام كان يحسن اسم الله الأعظم ، فانظر ما ذا لقى ، ولا تغترّ برؤية الصّالحين ، فلا شخص أكبر ولا أصلح من المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ، لم تنتفع بلقائه أقاربه وصاروا أعداءه . وعن أبي عبد اللّه الخوّاص ، قال : دخلت مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصمّ إلى الرّىّ ،
--> ( 1 - 1 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن .