تقي الدين الغزي
139
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
وقراءة ما فيها من الكتب ، وكتبها ، فأذن لي ، ودخلت فإذا كتب لا تحصى في كلّ فنّ ، ورأيت كتبا لم تقع أسماؤها إلى كثير من الناس ، فقرأت تلك الكتب ، وظفرت بفوائدها ، وعرفت مرتبة كلّ رجل « 1 » في علمه « 1 » ، فلمّا بلغت ثمانية عشر عاما من العمر ، فرغت من هذه العلوم كلّها ، وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ ، ولكنّه معي اليوم أنضج ، وإلّا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعده شئ . « 2 » وسألني جارنا أبو الحسين العروضىّ ، أن أصنّف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنّفت له « المجموع » ، وسميته به ، وأتيت به على سائر العلوم سوى الرّياضىّ ، ولى إذ ذاك إحدى وعشرون سنة « 2 » . وسألني جارنا الفقيه أبو بكر البرقىّ الخوارزمىّ وكان مائلا إلى الفقه والتّفسير والزّهد ، شرح الكتب له ، فصنّفت له كتاب « الحاصل والمحصول » في عشرين مجلّدة ، أو نحوها ، وصنّفت كتاب « البرّ والإثم » ، وهذان الكتابان لا يوجدان إلّا عنده ، ولم يعرّفهما أحدا . ثم مات والدي ، وتصرّفت فىّ الأحوال ، وتقلّدت شيئا من أعمال السّلطان ، ودعتني الضّرورة إلى الإحلال ببخارى ، والانتقال إلى كركانج « 3 » ، وكان أبو الحسن السّهلىّ المحبّ لهذه العلوم بها وزيرا ، وقدمت إلى الأمير بها علىّ بن المأمون ، وكنت على زىّ الفقهاء إذ ذاك مطيلسا تحت الحنك ، وأثبتوا لي مشاهرة دارّة تكفيني . ثم انتقلت إلى نسا ، ومنها إلى باورد ، وإلى طوس ، ثم إلى جاجرم « 4 » رأس خراسان ، ومنها إلى جرجان ، وكان قصدي الأمير قابوس ، فاتّفق في أثناء هذا أخذ قابوس وحبسه ، فمضيت إلى دهستان ، فمرضت بها ، ورجعت إلى جرجان ، فاتّصل بي أبو عبيد الجوزجانىّ . ثم قال أبو عبيد الجوزجانىّ : فهذا ما حكاه لي الشيخ عن لفظه . وصنّف ابن سينا بأرض الجبل كتبا كثيرة ، وهذه فهرست كتبه : كتاب « المجموع »
--> ( 1 - 1 ) ساقط من : س ، وهو في ط ، ن . ( 2 - 2 ) زيادة من : س ، على ما في : ط ، ن . ( 3 ) كركانج : اسم لقصبة بلاد خوارزم ومدينتها العظمى . معجم البلدان 4 / 260 . ( 4 ) في عيون الأنباء « جاجرم رأس حد خراسان » . وجاجرم : بلدة لها كورة واقعة بين نيسابور وجوين وجرجان . معجم البلدان 2 / 4 .