تقي الدين الغزي
133
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
وأمّا من جهة الأمّ فهو سبط إياس باشا ، الذي كان رأس / الوزارء في أيّام دولة السلطان سليمان ، رحمه الله تعالى ، وكان من موالى السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان ، رحمهما الله تعالى ، فصاحب التّرجمة ، كما تراه ، ما نشأ إلّا في حجر الدّولة ، ولا غذى إلّا بدرّة السّعادة . وقد دأب وحصّل ، وأجمل وفصّل ، وسهر الليالي ، في القراءة على كبار الموالى ، مثل يحيى أفندي الذي كان متقاعدا من إحدى المدارس الثّمان ، وكان أخا للسلطان سليمان من الرّضاعة ، وكان السلطان ، رحمه اللّه تعالى ، يعظّمه ويبجّله ويزوره أحيانا ، ويقبل شفاعاته ، وكان مشهورا بالصّلاح والولاية ، وستأتي ترجمته في محلّها من حرف الباء ، إن شاء اللّه تعالى . ومثل عبد الغنىّ أفندي ، ومحمد أفندي مفتى الدّيار الرّوميّة المعروف ببستان زاده ، وفضل أفندي ابن المفتى علاء الدّين الجمالىّ ، وقاضى القضاة محمد أفندي المعروف بأخي زاده . وآخر من قرأ عليه ، وأخذ عنه ، مفتى الدّيار الرّوميّة ، بل الممالك الإسلاميّة ، أبو السّعود العمادىّ صاحب « التفسير » المشهور ، والفضل المذكور ، رحمه الله تعالى ، ومنه صار ملازما . وما زال صاحب التّرجمة يأخذ الفضائل عن أهلها ، ويستخرج الجواهر من محلّها ، ويحضر دروس العلماء ، ويحاضر الأئمّة البلغاء ، ويفيد ويستفيد ، ويتنقّل في المناصب إلى أن صار مدرّسا بمدرسة السلطان سليم الأوّل ، بمدينة إصطنبول . ثم لمّا نوّر الله تعالى عين بصيرته ، وطهّر من دنس المناصب فؤاد سريرته ، ورأى أنّ الدنيا لا بقاء لها ، ولا وثوق بها ، وأنّ الأخرى هي دار البقاء ، وأنّ سعادتها نعم السّعادة وشقاها بئس الشّقاء ، ترك الفاني ، واختار الباقي ، وأقبل على الله تعالى إقبال عالم بما أحبّ واختار ، وتارك لما يقرّب من عذاب النّار . وعزم على الإقامة بالدّيار المصريّة ، أو المجاورة بالأقطار الحجازيّة ، إلى آخر عمره ، أو إلى انقطاع نصيبه ، وأن يطلب من فضل اللّه تعالى ، ثمّ من « 1 » حضرة السلطان نصره الله تعالى ، أن يعيّن له من بيت المال ما يكفيه هو ومن معه من العيال ، فعيّنوا له « 2 » من الدّراهم « 2 » ومن الغلال .
--> ( 1 ) في س : « ومن » والمثبت في : ط ، ن . ( 2 - 2 ) في س : « ما طلب من المال » ، والمثبت في : ط ، ن .