تقي الدين الغزي
129
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
قال ابن أبي « 1 » داود : قامت امرأة إلى العوفىّ ، فقالت : عظمت لحيتك فأفسدت عقلك ، وما رأيت ميّتا يحكم بين الأحياء قبلك . قال : فتريدين ما ذا ؟ قالت : وتدعك لحيتك تفهم عنّى ! ! فقال بلحيته هكذا ، ثم قال : تكلّمى ، رحمك الله . وعن زكريّا السّاجىّ « 2 » ، قال : اشترى رجل من أصحاب القاضي العوفىّ جارية ، فغاضبته ، فشكا ذلك إلى العوفىّ ، فقال أنفذها إلىّ . فقال لها العوفىّ : يا لعوب ، يا غروب ، « 3 » يا ذات الجلابيب ، ما هذا التّمنّع المجانب للخيرات ، والاختيار للأخلاق المشنوءات ؟ قالت : أيّد الله القاضي ، ليست لي فيه حاجة ، فمره يبعنى . فقال : يا منية « 4 » كلّ حكيم ، وبحّاث عن اللّطائف عليم ، أما علمت أنّ فرط الاعتياصات من الموموقات على طالبى المودّات ، والباذلين الكرائم المصونات ، مؤدّيات إلى عدم المفهومات . فقالت له : ليست في الدّنيا أصلح لهذه العثنونات ، المنتشرات على صدور أهل الرّكاكات ، من المواسى الحالقات . وضحكت ، وضحك من حضر . وقال طلحة بن محمد « 5 » : كان العوفىّ رجلا جليلا ، من أصحاب أبي حنيفة ، وكان سليما ، مغفّلا ، ولّاه الرّشيد أيّاما ثمّ صرفه ، وكان يجتمع في مجلسه قوم ، فيتناظرون ، فيدعو هو بدفتر فينظر فيه ، ثم يلقى منه « 6 » المسائل ، ويقول لمن يلقى عليه : أخطأت أو أصبت . من الدّفتر . وتوفّى سنة إحدى ومائتين . وعن محمد بن سعد « 7 » ، قال : الحسين بن الحسن بن عطيّة بن سعد بن جنادة « 8 » العوفىّ ، يكنى أبا عبد اللّه ، وكان / من أهل الكوفة ، وقد سمع سماعا كثيرا ، وكان ضعيفا في الحديث ، ثم قدم بغداد ، فولّوه قضاء الشّرقيّة ، بعد حفص بن غياث ، ثم نقل من الشّرقيّة ،
--> ( 1 ) تكملة من تاريخ بغداد . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 31 . ( 3 ) في تاريخ بغداد : « يا عروب » . ( 4 ) في الأصول : « يا هنية » . والمثبت في : تاريخ بغداد . ( 5 ) تاريخ بغداد 8 / 32 . ( 6 ) في تاريخ بغداد ، « من » . ( 7 ) تاريخ بغداد 8 / 32 . ( 8 ) في الأصول : « جبارة » والمثبت من تاريخ بغداد ، وتقدم تصويبه في صدر الترجمة .