تقي الدين الغزي
10
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
عنّى ، فقمت أنا إليه ، فأخذت السّكّين من يده فذبحته ، فما هو إلّا أن تكون قلوبكم عند السّيّد حتى تروا من عجائب لطفه ما لا ترون من الآباء والأمّهات . وروى « 1 » أنّ رجلا جاء إليه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أىّ شئ رأس الزهد ، ووسط الزهد ، وآخر الزهد ؟ فقال : رأس الزهد الثّقة باللّه ، ووسطه الصبر ، وآخره الإخلاص . وكان أبو بكر الورّاق ، يقول « 2 » : حاتم الأصمّ لقمان هذه الأمّة . والسّبب في تسميته بالأصمّ « 3 » أنّ امرأة جاءت إليه تسأله عن مسألة ، فاتّفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت ، فخجلت ، فقال حاتم : ارفعى صوتك . وأراها « 4 » من نفسه أنّه أصمّ ، فسرّت المرأة بذلك ، وقالت : إنّه لم يسمع الصوت « 5 » . فغلب عليه اسم الأصمّ . ومحاسن حاتم وفضائله تجلّ عن الإحصاء . وتتجاوز حدّ الضّبط ، وفيما ذكرناه أدلّ دليل على علوّ شأنه ، وحسن اعتقاده ، وخلوص إيمانه . وكانت وفاته بواشجرد « 6 » ، عند رباط يقال له : سروند ، على جبل فوق واشجرد ، سنة سبع وثلاثين ومائتين . وله ولد يقال له : حسن ، وقيل : يقال له خشكدا ، واللّه تعالى أعلم . وقد ذكر لحاتم الأصمّ هذا صاحب « مناقب الأبرار ، ومحاسن الأخيار » ترجمة واسعة ، ضمّنها شيئا كثيرا من زهديّاته وحكميّاته ، لا بأس بإيرادها ، أو إيراد خلاصتها ، فإنّ غالبه ينبغي أن يكتب بماء الذهب على صفحات الخدود .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 245 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 245 ، وانظر العبر 1 / 424 . ( 3 ) تاريخ بغداد 8 / 244 ، وانظر اللباب 1 / 57 . ( 4 ) في تاريخ بغداد : « وأرى » . ( 5 ) ساقط من : ن ، وهو في س ، ط ، وتاريخ بغداد . ( 6 ) واشجرد : من قرى ما وراء النهر . معجم البلدان 4 / 891 .