السيد محمد السمرقندي

82

تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب

ومائة ، فلمّا خفقت الراية على رأسه قال : الحمد للّه الذي أكمل لي ديني ، واللّه انّي كنت أستحيي من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن أرد عليه الحوض غدا ولم آمر في امّته بمعروف ولم أنه عن منكر . وكان قد بايعه من أهل الكوفة خمسة عشر ألف رجل سوى باقي البلاد ، كواسط ، والبصرة ، والمدائن ، وخراسان ، والموصل ، والري ، والجزيرة . وتفرّق أصحابه ليلة خروجه سوى ثلاثمائة رجل . ولمّا قتل أرسلوا برأسه إلى الشام ، ثمّ إلى المدينة ، فنصب عند قبر النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوما وليلة ، وصلب جثّته وهو عريان ، فنسجت العنكبوت على عورته ليومه ، وبقي أربع سنين مصلوبا . فكتب الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان - وقد ولي الأمر بعد هشام - إلى يوسف بن عمر : أمّا بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فاعمد إلى عجل أهل العراق ، فاحرقه ثمّ انسفه في اليمّ نسفا ، فأنزله وحرّقه ، ثمّ ذراه في الهوى . وقتل وهو ابن اثنين وأربعين سنة ، وقيل : ابن ثمان وأربعين سنة . وعقبه من ثلاثة ، وهم : الحسين ، وعيسى ، ومحمّد . وأمّا ابنه يحيى الأكبر ، فلم يعقّب ، وخرج بعد قتل أبيه حتّى نزل المدائن ، فبعث يوسف بن عمر في طلبه ، فخرج إلى الري ، ثمّ إلى نيسابور ، ثمّ إلى سرخس ، فأخذه نصر بن سيّار هناك وقيّده وحبسه . فكتب الوليد بأن يحذره الفتنة ويخلّي سبيله ، فخلّي سبيله ، وأعطاه ألفي درهم وبغلين ، فخرج إلى جرجان ، فاجتمع اليه قوم من أهلها ومن الطالقان ، وهم خمسمائة رجل ، فبعث اليه نصر بن سيّار سالم بن أحور ،