عبد الوهاب الشعراني
204
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وهكذا يؤدب هذا ويرشد هذا ويسمع لهذا إلى أذان العصر فيملأ الميضاة أو يكملها ثم يفتح دكانته على باب زاويته فيها الزيت الطيب والزيت الحار والعسل والرب والأرز والفلفل والمصطكي وغير ذلك فلا يزال يبيع للناس إلى أن يقضي حوائجهم للطعام والأكل قبل المغرب فيؤذن ويصلي بالناس ويجلس للسبع إلى صلاة العشاء فإذا صلى العشاء بالناس يفرغ من وتره حتى لا يبقى أحد يمشي في الأزقة وينام الناس فيغفو لحظة ثم يقوم يتوضأ ويصلي ويأخذ الجرار ويملأ الأسبلة كما تقدم هذا كان عمله على الدوام شتاء وصيفا ، وكانت زوجته رحمهما اللّه تعالى تقول له يا سيدي أما تستريح لك ليلة واحدة فيقول : ما دخلنا هذه الدار لذلك ، وكان رضي اللّه عنه إذا قويت الشبهة في ثمن شيء يبيعه لا يأخذ من ذلك المشتري ثمنا بل يعطيه حاجته ويقول : سامحناك فكان يظن أن ذلك لمحبته له وإنما ذلك لقوة الشبهة في ماله على حسب مقام الجد رضي اللّه عنه . قلت : وقد تحدثت بذلك للشيخ محمد النامولي أحد أصحاب سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه تعالى عنه فقال صحيح كان هذا دأبه مدة صحبتنا له ثم قال لي سمعت سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه يقول : ما في أصحابنا قط أكثر نفعا من الشيخ علي الشعراوي ثم قال لي الشيخ محمد رضي اللّه عنه فإن شككت في قول سيدي إبراهيم رضي اللّه عنه فاعرض هذه الأحوال المتقدمة على مشايخ مصر الآن لا تجد أحدا منهم يستطيع المداومة على هذه الأعمال جمعة واحدة ثم نظر إلي وحولي الفقراء والمعتقدون وقال إن كنت تعمل فقيرا فاتبع جدك وإلا فأنت سكة وصورة شيء ما في المقصورة فقلت أستغفر اللّه العظيم . وأخبرني أنه كان إذا نزل سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه من البركة للريف يقول : للفقراء الميعاد عند الشيخ علي الشعراوي هذه الليلة فتكون ليلة عظيمة ، قال الشيخ محمد رحمه اللّه فنزلنا أيام التين فاعترضنا أهل الصالحية وأهل برشوم وقالوا يا سيدي انزل هنا نطعم الفقراء التين لا نأكل التين إلا عند الشيخ علي الشعراوي في ذلك البر فقال الفقراء نترك بلد التين ونطلب التين في غير بلده قال فأول الفقراء لسيدي إبراهيم رضي اللّه عنه استغفر اللّه لنا وتابوا من اعتراضهم الباطل وأخبرني عمي الشيخ عبد الرحمن رحمه اللّه تعالى أن سبب عمارة والدي بيوت الخلاء في زاويته من كونها كانت خارجة عن البلد والفلاحون في الغالب لا يعتنون بدخول الأخلية أنه ورد عليه الشيخ سراج الدين التلواني فخرج فرأى الأولاد يقول : ون تعالوا بنا نتفرج على هذا القاضي في الخلاء فحصل عند والدي خجل عظيم لأجل ضيفه فطلب البناء وبنى بيوت الأخلية ذلك اليوم ، وكان رضي اللّه عنه إذا زرع مارسا من القمح يجعل بينه وبين الناس خطا من الفول وإذا زرع مع الناس الفول جعل بينه وبينهم خطا من القمح وهكذا في سائر الحبوب فإذا حصد ترك للناس خط الفول أو أخذه