عبد الوهاب الشعراني

199

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : لا يكمل الرجل حتى يكون مقامه تحت العرش على الدوام وكان يقول : الأرض بين يدي كالإناء الذي آكل منه وأجاد الخلائق كالقوارير أرى ما في بواطنهم . توفى رضي اللّه عنه سنة سبع وتسعين وثمانمائة رضي اللّه عنه . 333 - ومنهم سيدي عيسى بن نجم خفير البرلس رضى اللّه تعالى عنه : كان من العلماء العاملين وله المجاهدات العالية في الطريق ، وسمعت سيدي عليا المرصفي رضي اللّه عنه يقول : مكث سيدي عيسى بن نجم رضي اللّه عنه بوضوء واحد سبع عشرة سنة « 1 » فقلت يا سيدي كيف ذلك ؟ فقال توضأ يوما قبل أذان العصر واضطجع على سريره وقال للنقيب لا تمكن أحدا يوقظنى حتى أستيقظ بنفسي فما تجرأ أحد أن يوقظه فانتظروه هذا المدة كلها فاستيقظ وعيناه كالدم الأحمر فصلى بذلك الوضوء ؟ الذي كان قبل اضطجاعه « 2 » ولم يجدد وضوءا وكان في وسطه منطقة فلما قام وحلها تناثر من وسطه الدود رضي اللّه عنه . قلت وهذه الحالة من أحوال الشهود فيمضى على صاحبها عمره كله كأنه لمحة بارق كما يعرفه من سلك أحوال القوم . وأخبرني الشيخ محمد البرلسى أن شخصا نذر إن ولدت فرسى هذه حصانا فهو لسيدي عيسى ابن نجم فولدت له حصانا فلما كبر أراد ان يبيعه وقال أيش يعمل سيدي عيسى فبينما هو مار به ذات يوم وقد صار تجاه سيدي عيسى رمح من صاحبه حتى دخل الزاوية فرمج صاحبه وراءه فدخل الحصان قبر الشيخ لم يخرج رضي اللّه عنه . 334 - ومنهم الشيخ شهاب الدين المرحومي رضي اللّه تعالى عنه : أحد أصحاب العارف باللّه تعالى سيدي مدين رضي اللّه عنه ، كان طريقه المجاهدة والتقشف وكان يلبس الفروة صيفا وشتاء يلبسها على الوجهين وكان لم يزل مطرقا إلى الأرض وكان يقرئ الأطفال بمصر العتيق بالقرب من سيدي محمد ساعي البحر ومكث عند شيخه سيدي مدين رضي اللّه عنه إلى أن توفى لم يذق له طعاما فقيل له في ذلك فقال أنا لم آكل لشيخي طعاما خوفا أن أشرك في طلبي للشيخ شيء آخر رضي اللّه عنه . وكان رضي اللّه عنه يقول : ذهبت الطريق وذهب عشاقها وصار الكلام فيها معدودا عند الناس من البدعة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وكان الغالب عليه رضي اللّه الخشوع والبكاء ولا تكاد تجده إلا باكيا قال سيدي وشيخي الشيخ نور الدين الشوني رضي اللّه عنه زرته مرة وقلت له يا سيدي مقصودي الطريق إلى اللّه عز وجل فقال يا أخي واللّه ما أعد نفسي سلمت

--> ( 1 ) هذه أمور لا يليق ذكرها ونرى أنها غير صحيحة . ( 2 ) هذه أمور لا تحل شرعا .