عبد الوهاب الشعراني

195

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ولدها أن تصنع للفرغل بساطا فكان قول ها هم غزلوا صوف البساط ها هم دوروا الغزل على المواسير ها هم شرعوا في نسجه ها هم أرسلوه ها هم نزلوه المراكب ها هم وصلوا إلى المحل الفلاني ثم الفلاني فقال يوما واحدا يخرج يأخذ البساط فإنه قد وصل على الباب فخرجوا فوجدوا البساط على الباب كما قال الشيخ رحمه اللّه ، وأرسل مع القاصد الذي جاء بالبساط بعضا من الهدية وقال له غمض عينك فغمض عينه فوجد نفسه في بلده طينات وسطى ، وجعلوه حارس الجرن وهو صغير في بنى صميت فأخذ فريكا اخضر وطلع فوق جرن يحرقه فتسامع الناس أن هذا المجنون أحرق الجرن فطلعوا له وضربوه فقال أنا قلت للنار لا تحرقى إلا فريكى بس وانظروا أنتم فوجدوها لم تحرق إلا الفريك . وقال لرجل زوجتي ابنتك فقال مهرها غال عليك فقال كم تريد فقال أربعمائة دينار فقال اذهب إلى الساقية وقل لها قال لك الفرغل املئى قادوس ذهب وقادوس فضة « 1 » فملأت له قادوسين فلم يزل هو وذريته مستورين ببركة الشيخ حتى ماتوا . وجاءه ابن الزرازيرى فقبل رجله فقال له وليتك من الخلصة للملصة فولاه السلطان كشف أربع أقاليم الصعيد وأرسل قاصده إلى أمير في مصر يشفع عنده في فلاح فقال قل لشيخك أنت دوكارى فرجع القاصد إلى الشيخ فأخبره فنقر بإصبعه في الأرض كهيئة الذي يحفر فجاء الخبر أن السلطان غضب على ذلك الأمير وأمر بهدم داره فهي خراب إلى الآن ناحية جامع طولون ثم ضرب عنقه بعد ذلك فقالوا له ما سببه ؟ قال لا أعرف له سببا إلا أن اللّه تعالى حركني لذلك ، وجلس عنده فقيه يقرأ القرآن فنط الفقيه فقال له نطيت فقال له من أعلمك يا سيدي وأنت لا تحفظ القرآن ؟ فقال كنت أرى نورا متصلا صاعدا إلى السماء فانقطع النور ولم يتصل بما بعده فعلمت أنك نطيت . وكان رضي اللّه عنه يقول : أنا من المتصرفين في قبور هم فمن كانت له حاجة فليأت إلى قبالة وجهي ويذكرها لي أقضيها له « 2 » . ووقائعه رضي اللّه عنه لا تحصيها الدفاتر . توفى سنة نيف وخمسين وثمانمائة رضى اللّه تعالى عنه آمين .

--> ( 1 ) هذه أمور لا تصح . ( 2 ) لا يتصرف أحد في قبره بعد موته لقوله صلى اللّه عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " .