عبد الوهاب الشعراني
175
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
لسانه الفوائد ونصبه قدوة للطالبين حتى تلمذ له جماعة من أهل الطريق وانتمى إليه خلق من الصلحاء والأولياء واعترفوا بفضله وأقروا بمكانته وقصد بالزيارات من سائر الأقطار وحل مشكلات أحوال القوم وكان رضي اللّه عنه ظريفا جميلا في بدنه وثيابه وكان الغالب عليه شهود الجمال رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه من ذرية أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه . توفى رضي اللّه عنه سنة سبع وأربعين وثمانمائة رضي اللّه عنه . وقد أفرد الناس ترجمته بالتأليف منهم الشيخ نور الدين علي بن عمر البتنونى رضي اللّه عنه وهو مجلدان ، والحق أنه لم يحط علما بمقام الشيخ رضي اللّه عنه حتى يتكلم عليه إنما ذكر بعض أمور على طريقة أرباب التواريخ وأهل الطبقات بل لو رام الولي نفسه أن يتكلم على مقام نفسه لا يقدر كما هو مقرر في كلام أصحاب الدوائر الكبرى واللّه أعلم ، ولكن نذكر لك طرفا صالحا مما ذكره الإمام البتنونى لتحيط به علما فنقول وباللّه التوفيق . أعلم أنه رضي اللّه عنه ربى يتيما من أمه وأبيه فربته خالته فكان زوجها يريد أن يعلمه الصنعة فمضى به إلى الغرابلى فهرب إلى الكتاب ثم مضى به إلى المناخلى فهرب إلى الكتاب فكف عنه فحفظ القرآن وكان ابن حجر رفيقه في الكتاب قال الشيخ أبو العباس السرسى ولما خرج الشيخ محمد الحنفي من الكتاب جلس يبيع الكتب في سوقها فمر عليه بعض الرجال فقال يا محمد ما للدنيا خلقت فنزل من الدكان وترك جميع ما فيه من الغلة والكتب ولم يسأل عن ذلك بعد ثم حبب إليه الخلوة ثم اختلى سبع سنين لم يخرج في خلوة تحت الأرض ودخلها وهو ابن أربع عشرة سنة . وكان رضي اللّه عنه يقول : إياكم وكرامات الأولياء أن تنكروها فإنها ثابتة بالكتاب والسنة ونقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة والجماعة . وقد دعا الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه يوما فنزلت عليه مائدة من السماء من حيث لا يعلم ، قال الشيخ أبو العباس وكنت إذا جئته وهو في الخلوة أقف على بابها فغن قال لي أدخل دخلت وإن سكت رجعت فدخلت عليه يوما بلا استئذان فوقع بصرى على أسد عظيم فغشى عليه فلما أفقت خرجت واستغفرت اللّه تعالى من الدخول عليه بلا إذن قال الشيخ أبو العباس رضي اللّه عنه ولم يخرج الشيخ رضي اللّه عنه من تلك الخلوة حتى سمع هاتفا يقول : يا محمد أخرج انفع الناس ثلاث مرات وقال له في الثالثة عن لم تخرج والآهية