عبد الوهاب الشعراني
172
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وعشق رجل شاب امرأة فهرب الأمر منه إلى سيدي إبراهيم فوضعه في خلوته فبلغ ذلك الرجل فغير هيئته في صفة فقير وجاء إلى سيدي إبراهيم يطلب الطريق فأدخله مع ذلك الأمر فأنكر بعض الناس على سيدي إبراهيم فلما كان الغد خرج الفقير وقال يا سيدي أنا تائب إلى اللّه تعالى فقال لماذا فقال يا سيدي وضعت يدي على الشاب فأخذتني الحمى حتى لم أستطع أن أجلس إلى الصباح وقد تبت إلى اللّه تعالى قال له الشيخ حتى تأخذ حدها منك فمكث بها نحو ستة شهور تخضه حتى خرجت شهواته من الدنيا وما فيها رضى اللّه تعالى عنه ، واللّه أعلم . 323 - ومنهم الشيخ حسين أبو علي رضي اللّه عنه ورحمه : كان هذا الشيخ رضي اللّه عنه من كمل العارفين وأصحاب الدوائر الكبرى وكان كثير التطورات ومكث نحو أربعين سنة خلوة مسدود بابها ليس لها غير طاقة يدخل منها الهواء وكان يقبض من الأرض ويناول الناس وكان من لا يعرف أحوال الفقراء يقول : هذا كيماوى سيماوى ولما شرع الخواجا ابن القنيش البرلسى في بناء زاويته قال أعداؤه إن هذا المصروف العظيم إنما هو من كيمياء الشيخ حسين وكانت النموس تتبعه حيثما مشى في شوارع وغيرها فسموا أصحابه بالنموسية وكان رضي اللّه عنه بريئا من جميع ما فعله أصحابه من الشطح الذي ضربت به رقابهم في الشريعة وكان الشيخ عبيد أحد أصحابه الذي هو مدفون عنده الآن مثقوب اللسان لكثيرة ما كان ينطق به من الكلمات التي لا تأويل لها وأخبرني بعض الثقات أنه كان مع الشيخ عبيد في مركب فوحلت فلم يستطع أحد أن يزحزحها فقال الشيخ عبيد أربطوها في بحبل وأنا أنزل أسحبها ففعلوا فسحبها حتى تخلصت من الوحل إلى البحر . مات رضي اللّه عنه في سنة نيف وتسعين وثمانمائة ودفن بزاويته بساحل النيل بمصر المحروسة ببولاق رضي اللّه عنه . 324 - ومنهم سيدي الشيخ محمد الغمرى رضي اللّه عنه : أحد أعيان أصحاب سيدي أحمد الزاهد رضي اللّه عنه ، كان من العلماء العاملين والفقراء الزاهدين المحققين ، سار في الطريق سيرة صالحة وكانت جماعته في المحلة الكبرى وغيرها يضرب بهم المثل في الأدب والاجتهاد ، ولما أذن له سيدي أحمد الزاهد أن يذهب إلى المحلة وقال إن مقامك بها عارضه الشيخ أبو بكر الطرينى فرده إلى محلة أبى الهيثم مدة ثم رجع إلى مصر فقال سيدي أحمد لسيدي مدين أذهب وطن أخاك في المحلة