عبد الوهاب الشعراني

70

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

53 - ومنهم : محمد بن واسع رضي اللّه عنه ورحمه : كان رضي اللّه عنه يلبس الصوف فدخل يوما على قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة ما دعاك إلى لبس الصوف ؟ فسكت فقال له أكلمك فلا تجيبني ؟ فقال أكره أن أقول زاهد فأزكي نفسي أو فقير فأشكو ربي عزّ وجل ، وكان رضي اللّه عنه يقول من زهد في الدنيا فهو مالك الدنيا والآخرة وكان يقول من أقبل بقلبه على اللّه تعالى أقبل بقلوب العباد إليه . وكان يقول أدركنا الناس وهم ينامون مع نسائهم على وسادة واحدة ويبكون حتى تبتل الوسادة من دموعهم عشرين سنة ، لا تشعر امرأتهم بذلك رضي اللّه عنه . 54 - ومنهم سليمان التيمي رضي اللّه عنه : صلى رضي اللّه عنه الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة ، وكان يمشي حافيا وله هيبة على السوقة وغيرهم . وكان يدخل على الأمراء فيأمرهم وينهاهم رضي اللّه عنه . 55 - ومنهم : أبو يحيى مالك بن دينار رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول لولا أخشى أن تكون بدعة لأمرت إذا مت أن أغل فأدفع إلى ربي مغلولا كما يدفع العبد الآبق إلى مولاه ، وكان رضي اللّه عنه يقول من علامة حب الدنيا أن يكون دائم البطنة قليل الفطنة همه بطنه وفرجه يقول متى أصبح فألهو أو ألعب وآكل وأشرب متى أمسى فأنام ، جيفة بالليل بطال بالنهار . وسئل رضي اللّه عنه عن لبس الصوف فقال رضي اللّه عنه أما أنا فلا أصلح له لأنه يطلب صفاء ، وكان يقول لم يبق من روح الدنيا إلا ثلاثة ، لقاء الإخوان ، والتهجد بالقرآن ، وبيت خال يذكر اللّه فيه ، وكان إذا سأله سائل والسحابة مارة يقول اصبر حتى تمر هذه السحابة فإني أخشى يكون فيها حجارة ترمينا بها . وكان رضي اللّه عنه يقول ما بقي لأحد رفيق يساعده على عمل الآخرة إنما هم يفسدون على المرء قلبه ، وكان يقول إني أكره أن يأتيني من إخواني إلى منزلي خوفا أن لا أقوم بواجب حقه ، وكان يقول في قوله تعالى : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ