عبد الوهاب الشعراني
68
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول لو علم الناس ما أمامهم لما اطمأنوا ساعة في هذا الدار ، ولا زرعوا ولا بنوا ولا أكلوا ولا شربوا ولا ناموا رضي اللّه عنه وجاءه رجل فقال إني رأيتك الليلة في الجنة فقال رضي اللّه عنه ويحك أما وجد الشيطان أحدا يسخر به غيري وغيرك . وكان رضي اللّه عنه يقول إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر دينه وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يسلم له عشر دينه رضي اللّه عنه . 48 - ومنهم : أبو حازم رضي اللّه عنه : كان رضي اللّه عنه يقول كل مودة يزيد فيها اللقاء لمدخولة ، وكان يقول أدركت العلماء والأمراء والسلاطين يأتونهم فيقفون على أبوابهم كالعبيد حتى إذا كان اليوم رأينا الفقهاء والعلماء والعباد هم الذين يأتون الأمراء والأغنياء . فلما رأوا ذلك منهم ازدروهم واحتقروهم وقالوا لولا أن الذين بأيدينا خير مما بأيديهم ما فعلوا ذلك معنا ، وكان يقول إذا كنت في زمان يرضى فيه بالقول عن العمل فأنت في شر ناس وشر زمان . 49 - ومنهم : محمد بن سيرين رضي اللّه عنه : كانوا إذا ذكروا أحدا عنده بسوء يذكره هو بالخير ، وكان ذا خشوع وسمت ، وكان لا يدع أحدا يمشي بصحبته إذا خرج إلى مكان ويقول إن لم يكن لك حاجة فارجع ، وكان إذا كلم أمه لا يكلمها بلسانه كله إجلالا لها ، ولما حبس في دين قال له السجان إذا جاء الليل فاذهب إلى دارك وآت بكرة النهار ، فقال لا أعينك على خيانة أمانتك . وكان يقول سبب حبسي أنني عيرت رجلا بدين كان عليه فعوقبت بذلك ، وكان رضي اللّه عنه يقول من الظلم البين لأخيك أن تذكر شر ما فيه وتكتم خير ما فيه عند غضبك ، وكان يقول لو أن الذنوب ريحا لما قدر أحد أن يدنو مني لكثرة ذنوبي ، وكان إذا سئل عن الرؤيا يقول للسائل اتق اللّه في اليقظة فلا يضرك ما رأيت في النوم . وقال له رجل اجعلني في حل فإني قد اغتبتك ، فقال إني أكره أن أحل ما حرم اللّه عزّ وجل من اعراض المسلمين ولكن يغفر اللّه لك ، وكان يقول إذا مدحوه في فتياه وقالوا ما كانت الصحابة تحسن أكثر من هذا : واللّه لو أردنا فقههم لما أدركته عقولنا . توفى رضي اللّه عنه سنة عشر ومائة وهو ابن نيف وثمانين سنة رضي اللّه عنه .