عبد الوهاب الشعراني

60

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

الكتاب إلى عبد الملك فكتب مثل ذلك إلى ملك الروم فقال ملك الروم : ما خرج هذا منك ولا كتبت أنت به ولا خرج إلا من بيت نبوة رضي اللّه عنه . 37 - ومنهم : على زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه اللّه : وهو على الأصغر وأما الأكبر فقتل مع الحسين رضي اللّه عنهم أجمعين ، وسيأتي في ترجمة محمد الباقر أن زين العابدين أبو الحسينيين كلهم . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا نصح العبد للّه تعالى في سره أطلعه اللّه تعالى على مساوئ عمله فتشاغل بذنوبه عن معايب الناس ، وكان يقول كانت المصاحف لا تباع إنما يأتي الرجل بورقه عند المنبر فيقوم الرجل المحتسب فيكتب له من أول البقرة ثم يجيء غيره حتى يتم المصحف . قالوا ولما قتل أخوه كان عمره ثلاث عشرة سنة إلا أنه كان مريضا نائما على فراش فلم يقتل ، وكان إذا توضأ اصفر وجهه فيقول له أهله ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء فيقول أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ وكان إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولا يخطر بيده ، وكان إذا بلغه عن أحد أنه ينقصه ويقع فيه ويذهب إليه في منزله ويتلطف ويقول يا هذا إن كان ما قلته في حقا فيغفر اللّه لي وإن كان باطلا فغفر اللّه لك والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، وكان الرجل يقف على رأسه في المسجد فما يترك شيئا إلا ويقوله فيه وهو ساكت لا يرد عليه رضي اللّه عنه فلما ينصرف يقوم الرجل وراءه ويلزمه من خلفه ويبكي فيقول لا عدت تسمع مني شيئا تكرهه قط ، وكان ينشد : وما شيء أحب إلى اللئيم * إذا شتم الكريم من الجواب وكان رضي اللّه عنه يقول فقد الأحبة غربة وكان يقول عبادة الأحرار لا تكون إلا شكر اللّه لا خوف ولا رغبة ، وكان يقول كيف يكون صاحبكم من إذا فتحتم كيسه فأخذتم منه حاجتكم لم ينشرح لذلك . وكان رضي اللّه عنه يقول لأصحابه أحبونا حب الإسلام للّه عزّ وجل فإنه ما برح بنا حبكم حتى صار عليه عارا ، إشارة إلى ما وقع له مع عبد الملك بن مروان حين حمله من المدينة إلى الشام مثقلا بالحديد في يديه ورجليه وعنقه فلما دخل الزهري على عبد