عبد الوهاب الشعراني

55

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان إذا أعطى السائل الرغيف يقول إني لأستحي أن يكون في ميزاني أقل من رغيف وقيل له مرة من هو خير منك فقال من كان صمته فكرا وكلامه ذكرا ومشيه تدبرا فهذا خير مني ، وكان يقول ذكر اللّه شفاء وذكر غيره داء ، وكان يقول من جهل العبد أن يخاف على الناس من ذنوبهم ويأمن هو على ذنوب نفسه . وكان رضي اللّه عنه يقول ما غيركم اليوم بخير ولكنه خير من أشر منه ، وكان يطعم المجانين فيقول له الناس إنهم لا يدرون الأكل فيقول إن لم يكونوا يدرون فإن اللّه تعالى يدرى ، وكان يقول في قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً « 1 » أي من كل شيء ضاق على الناس ، وكان يقول إذا مت فلا تعلموا بي أحدا وسلوني إلى ربي سلا رضي اللّه عنه . 27 - ومنهم : مسروق بن عبد الرحيم رضي اللّه تعالى عنه : سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقا ، وكان رضي اللّه عنه يقول بحسب المؤمن من العلم أن يخشى عزّ وجل ، وكان يقول إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ من اللّه حذره . وكان رضي اللّه عنه يصلي حتى تورمت قدماه ، وكان يرخي الستر بينه وبين أهله ثم يقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم ، وكان يقضي بين الناس ولا يأخذ على القضاء أجرا وكان رضي اللّه عنه يقول ما من شيء اليوم للمؤمن خير له من الحذر رضي اللّه عنه . 28 - ومنهم : علقمة بن قيس رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : قيل له ألا تجلس للناس تعلمهم القرآن ؟ فقال أكره أن يوطأ عقبي ويقال هذا علقمة ، وقيل له ألا تدخل على السلطان فتشفع فقال لا أصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من ديني مثله ، وكان رضي اللّه عنه يقول امشوا بنا نزداد إيمانا أي تفقها ، وكان يتزوج بنات الفقراء يريد بذلك التواضع ولم يخلف بعد موته إلا رداء رثا ومصحفا رضي اللّه عنه . 29 - ومنهم : الأسود بن زيد النخعي رضي اللّه عنه : كان يجهد نفسه في الصوم والعبادة حتى اخضر جسمه واصفر ، وكان رضي اللّه عنه يقول إن الأمر جد إذا لاموه على تعذيب نفسه في العبادة ، وذهبت إحدى عينيه من البكاء ، توفى بالكوفة سنة خمس وسبعين ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) ليس هناك دليل على وجود الخضر بعد موسى عليهم السلام .