عبد الوهاب الشعراني
53
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وحملت رأسه إلى مصر ودفنت بالمشهد المشهور بها ومشى الناس أمامها حفاة من مدينة غزة إلى مصر تعظيما رضي اللّه عنه . ومنهم رجال من سادات التابعين 25 - أولهم أويس القرني رضي اللّه تعالى عنه : كان من أكابر الزهاد رث البيت قليل المتاع وكان أشهل ذا صهوبة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة آدم شديد الأدمة ضاربا بذقنه إلى صدره ، راميا ببصره إلى موضع سجوده واضعا يمينه على شماله ، وكان له طمران من الثياب ، وكان يتزر بإزار من صوف خامل الذكر لا يؤبه له ، وكان إذا أمسى يقول اللهم إني أعتذر إليك اليوم من كل كبد جائع ، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلا ما في بطني . وكان رضي اللّه عنه عنه يقول إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن من صديق ، فكلما أمرناهم بالمعروف شتموا أعراضنا ووجدوا على ذلك أعوانا من الفاسقين حتى واللّه لقد رموني بالعظائم ، قال بشر الحافي رضي اللّه عنه وبلغ من ورع أويس رضي اللّه عنه أنه جلس في قوصرة من العري فهذا هو الزهد ، . وكان رضي اللّه عنه يقول لا ينال الناس هذا الأمر حتى يكون الرجل كأنه قتل الناس أجمعين ، وقال له رجل أوصني فقال فر إلى ربك قال فمن أين المعاش ؟ فقال إن القلوب يخالطها الشك تفر إلى اللّه بدينك وتتهمه في رزقك . وكان رضي اللّه عنه مشغولا بخدمة والدته فلذلك لم يجتمع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد روى أنه اجتمع به مرات وحضر معه وقعة أحد وقال واللّه ما كسرت رباعيته صلى اللّه عليه وسلم حتى كسرت رباعيتى ولا شج وجهه حتى شج وجهي ، ولا وطئ ظهره حتى وطئ ظهري ، هكذا رأيت هذا الكلام في بعض المؤلفات واللّه أعلم بالحال . وكان قوته مما يلتقط من النوى وكانوا لا يرونه إلا كل سنة أو سنتين مرة لأنه لما نسبوه إلى الجنون بنى له خصا على باب داره فكانوا لا يرونه يخرج منه إلا في النادر ، وقال له رجل مرة أوصني فقال وصيتي إليك كتاب اللّه تعالى وسنة المرسلين وصالحو المؤمنين ، وعليك بذكر الموت ولا يفارق قلبك ذكره طرفة عين ، وانصح الأمة جميعا وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تعلم فتدخل النار وقال له