عبد الوهاب الشعراني
51
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
قتل سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وصلب على باب الكعبة وكان أطلس لا لحية له ، وقتله الحجاج حين بويع له بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز هو واليمن والعراق وخراسان وأقام في الخلافة تسع سنين ثم حاصره الحجاج بمكة . 23 - ومنهم : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : ولد في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة وأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أذنه وسماه الحسن وكان حليما كريما ورعا دعاه ورعه إلى أن ترك الدنيا والخلافة للّه عزّ وجل وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان رضي اللّه عنه . وولي الخلافة بعد قتل أبيه وبايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ثم سار إليه معاوية من الشام وسار إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر على أن تكون الخلافة له من بعده وعلى أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه وغير ذلك من القواعد فأجابه معاوية إلى ما طلب فاصطلحا على ذلك وظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى اللّه عليه وسلم [ إن ابني هذا سيد يصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ] . وكان أشبه الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال القضاعي ولم يمت الحسن حتى قتل عبد الرحمن بن ملجم الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وسمع رضي اللّه عنه رجلا يسأل اللّه عزّ وجل أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف الحسن وأرسل بها إليه . وكان يقول إني لأستحي من ربي عزّ وجلّ أن ألقاه ولم امش إلى بيته فمشى عشرين مرة إلى مكة من المدينة على رجليه ، وكانت الجنائب تقاد معه ، وخرج من ماله للّه تعالى مرتين وقاسم اللّه تعالى ثلاث مرات ، حتى إنه كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ، وكان رضي اللّه عنه يجيز الواحد بمائة ألف درهم ، وكان إذا اشترى من أحد حائطا ثم افتقر البائع يرد عليه الحائط ويردفه بالثمن معه ، وما قال قط لسائل لا . وكان لا يعطي لأحد عطية إلا شفعها بمثلها ، وكان يقول لبنيه وبني أخيه تعلموا العلم فإن لم تستطيعوا حفظه فاكتبوه وضعوه في بيوتكم ، ولما شرب السم تقطع كيده فقال إني قد سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة .