عبد الوهاب الشعراني

49

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

18 - ومنهم : أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه : كان يظل نهاره أجمع يتفكر فيما هو صائر إليه ، وكان يقول لو أن صاحب المنزل يدعنا فيه لملأناه أمتعة ، ولكنه يريد نقلتنا منه ، وكان يرى تحريم إدخال ما زاد على نفقة اليوم ، وكان الرجل يدخل عليه فيقلب بصره في بيته فلا يجد فيه شيئا من أمتعة الدنيا رضي اللّه عنه . 19 - ومنهم : حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنه : صاحب سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول أحب يوم أكون فيه حين يأتيني أهل بيتي فيقولون ما عندنا شيء نأكله لا قليل ولا كثير . وبكى يوما في صلاته ثم التفت فرأى وراءه رجلا فقال لا تعلمن بهذا أحدا ، وكان رضي اللّه عنه يقول سيأتي على الناس زمان يقال للرجل فيه ما أظرفه ما أعقله ! وما في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، وكان يقول ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة ولكن خيركم الذين يتناولون من كل منهما . 20 - ومنهم : أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه : كانت له هرة صغيرة فكني بها ، وكان يقول لولا آية من كتاب اللّه عزّ وجل ما حدثتكم بشيء أبدا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى « 1 » وكان يخدم الناس قبل صحبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ملء بطنه وكان لا يسأل الناس شيئا . وكان رضي اللّه عنه يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ويقول أسبح بقدر ذنبي . ورفع يوما على جاريته سوطا ثم قال لولا خوف القصاص لأوجعتك ولكن سأبيعك لمن يوفيني ثمنك اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه تعالى ، وكان هو وامرأته وجاريته يقسمون الليل أثلاثا يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا . وكان يقول ما وجع أحب إلي من الحمى لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الأجر بسبب عموم الجسد والوجع ، وكان يقول المرض لا يدخل رياء ولا سمعة بل هو أجر محض ، وقد قسم الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه المرض على ثلاثة أقسام عقوبة

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 159 .