عبد الوهاب الشعراني
44
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول مثل المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة رضي اللّه عنه . 11 - ومنهم الإمام عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ورحمه : وكان صاحب سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووساده وسواكه ، ونعليه وطهوره في السفر وكان يتشبه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في هديه وسمته وكان رضي اللّه عنه من أجود الناس ثوبا ومن أطيب الناس ريحا تعظيما لنعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا حمله . وكان هو الذي يلبس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعليه ويمشي أمامه بالعصا حتى يدخل أمامه الحجرة فإذا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا وكان رضي اللّه عنه دقيق الساقين فكان بعض الصحابة يضحك من دقة ساقيه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد . وكان صلى اللّه عليه وسلم يستمع لقراءته في الليل ويقول : « من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة عبد اللّه بن مسعود » وكان رضي اللّه عنه قليل الصوم كثير الصلاة فقيل له في ذلك فقال إني إذا صمت ضعفت عن الصلاة والصلاة عندي أهم . وسمع رجلا يقول اللهم إني أحب أن أكون من المقربين ولا أحب أن أكون من أصحاب اليمين ، فقال ابن مسعود رضي اللّه عنه هاهنا رجل يود أنه إذا مات لا يبعث يعني نفسه . وكان رضي اللّه عنه يبكي ويلاقي دموعه بكفيه ثم يقول بدموعه هكذا يرش بها الأرض ، وخرج مرة معه ناس يشيعونه فقال لهم ألكم حاجة فقالوا لا فقال ارجعوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتابع ، وكان يقول لو تعلمون مني ما أعلمه من نفسي لحثيتم على رأسي التراب . وكان يقول حبذا المكروهان الموت والفقر ، وكان رضي اللّه عنه يقول ما أصبحت قط على حالة فتمنيت أن أكون على سواها . وكان يقول إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج ولا دين معه لأنه تعرض أن يعصى اللّه تعالى بفعله وإما بسكوته وإما باعتقاده ، وكان يقول لو أن رجلا قام بين الركن والمقام يعبد اللّه تعالى سبعين سنة وهو يحب ظالما ، لبعثه اللّه تعالى يوم القيامة مع من يحب .