عبد الوهاب الشعراني
363
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
298 - ومنهم الشيخ محمد العبدري رضي اللّه عنه : الفاسي ثم المصري المالكي المعروف بابن الحاج ، كان رضي اللّه عنه عالما صالحا يقتدى به وهو أحد أصحاب أبي عبد اللّه بن أبي جمرة السابق آنفا ، وهو صاحب كتاب المدخل في الحوادث والبدع ، عاش بضعا وثمانين سنة ومات سنة سبع وثلاثين وسبعمائة رضي اللّه عنه . 299 - ومنهم الشيخ إبراهيم الجعبري رضي اللّه عنه : ابن معضاد بن شداد الزاهد العابد ذو الأحوال الغريبة والمكاشفات العجيبة وكان مجلس وعظه يطرب السامعين ويستجلب العاصين ، أخبر بموته قبل وفاته « 1 » ونظر إلى موضع قبره وقال يا قبير جاء دبير . وكان يضحك أهل مجلسه إذا شاء في حال بكائهم ويبكيهم إذا شاء في وسط ضحكهم ، وكان يعظ وهو يمشي بين أهل مجلسه يسدى وينير وكان له مريدة تسمع وعظه وهو بمصر وهي بأرض أسوان من أقصى الصعيد فبينما هو يعظ الناس وهم يبكون أنشد : قاعدة في الطاقة * والكلب يأكل في العجين يا كلب كل وتهنى * ما للعجين أصحاب فالتفتت المريدة فإذا الكلب يأكل في عجينها وارخوا الحكاية فجاء الخبر بذلك « 2 » وكان من أصحابه الشيخ كمال الدين عبد الظاهر وقبره بالصعيد يزار ، وكان يوما يعظ والناس يبكون فقال لهم قولوا معي شقع بقع باللّه يقع فجاء الخبر أن القاضي ملك نزل من باب المدرج من قلعة مصر فوقع فانكسرت رقبته « 3 » . فجاء الخبر أنهم عقدوا للشيخ عقد مجلس في منعه من الوعظ وقالوا إنه يلحن في القرآن وفي الحديث فامتنع القضاة الثلاثة وأفتى المالكي بمنعه فجاء القضاة الثلاثة وقبلوا رجل الشيخ وقالوا كلنا كنا هالكين لو أفتينا فيك بشيء فقال الشيخ نحن لا نلحن إنما سمعكم هو الذي يلحن ويسمع الزور والباطل وكان يكتب السلطان : من إبراهيم الجعبري إلى الكلب « 4 » الزوبري .
--> ( 1 ) هذا يتعارض مع قوله تعالى : وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ] ونرى أن مثل ذلك تقولات على هؤلاء الناس ، الصقها بهم البعض لأغراض دنيوية . ( 2 ) هذه حكايات وأخبار لا يصح إسنادها إلى أولياء اللّه . ( 3 ) هذه حكايات وأخبار لا يصح إسنادها إلى أولياء اللّه . ( 4 ) هذه شتائم لا يليق أن تصدر من أمثال هؤلاء المشايخ .