عبد الوهاب الشعراني

356

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

من ثبت عليها بعد وجودها . وكان يقول : إذا حضر المريد الصادق مجلس العارف سمع كلامه من جهاته الست . وكان رضي اللّه عنه يقول لا يزال الوجود يمحو ما في لوح قلبك والنور يكتب فيه . وكان يقول : مراد العارف أن يخرج المريد من الضيق إلى السعة في عالم الغيب وكان يقول : لا يوزن عمل عبد إلا إذا تعرى من أنوار التجليات فإن لبس أنوار التجليات لم يسع عمله الميزان . وكان يقول : من الرجال من يتمثل له المقام ومنهم من يشاهد المقام ومنهم من يذوق المقام . وكان يقول : من أنفق عليك من خزانة نفسه فلا تقبل منه شيئا ومن أنفق عليك من خزانة عقله فاقبل أو اترك على حسب ما تلقح بنور الحكمة ومن أنفق عليك من خزانة قلبه فاقبل واستكثر ولا ترد من ذلك شيئا ومن أنفق عليك من خزانة غيبه فذاك الكنز الأكبر الذي يتنافس فيه . وكان رضي اللّه عنه يقول : داعي الدنيا يدعوك من حيث تشتهي وتميل وداعي الآخرة يدعوك من حيث تشتهي وتميل وداعي الآخرة يدعوك من حيث تنفر وتكره وداعي الحقيقة يدعوك من حيث تفنى ويذهب شاهدك فلهذا تستجيب النفس سريعا للأول وتستصعب لاستجابة الثاني وتمتنع من الاستجابة للثالث إلا إن حفت العناية . وكان يقول : لو أنطق اللّه لك صامت وجودك أو صامت الأكوان لقالوا لك مثل ما يقول العارف .