عبد الوهاب الشعراني
353
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ « 1 » . وكان يقول : لا بدّ للعارف من التنزل من على همته إلى درجة مريده ليربيه . وكان يقول : الرجل الكامل يربى بالدائرتين بالأبوة والأمومة . وكان يقول : لو لم يصبح واحد الزمان يتوجه في أمر الخلائق من البشر لفجأهم أمر اللّه عز وجل فأهلكهم . وكان يقول : لأن تبيت وأنت في فضل اللّه طامع خير لك من أن تبيت وأنت ساجد راكع . وكان يقول : من حضر في الحضرات فلا اسم له ولا صفة . وكان يقول : إن اللّه تعالى يكسو خواص أهل الجنة خلعا لا لون لها . وكان يقول : لو تجلت شجرة في الجنة بحقيقتها ما استطاع أهل الجنة أن ينظروا إليها . وكان يقول : اليوم أنت تقول للكون أخبرني عن مكوني وفي الآخرة يقول هو لك أخبرني من مكوني . وكان يقول : من خرج عن محبة الدنيا سمي عابدا وزاهدا ومن خرج عن نفسه وعوالمها سمي عارفا . وكان يقول : من عرف ما دون اللّه قبل معرفته للّه حجب ومن عرف اللّه قبل معرفته لخلقه لم يجب . وكان يقول : لا تنظر في أفعال الواعظين تحجب عن فوائد أقوالهم ولا تنظر لذات العارفين تحجب عن فهم إشاراتهم . وكان يقول : كيف تعرف خالقك بشيء هو خلقه فيك إذ كل مدرك له سلطان على ما أدركه وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 2 » . وكان يقول : كل من ظن أن الحروف تثبت في خزانة حفظه فهو محجوب .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 109 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 18 .