عبد الوهاب الشعراني
349
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
عاجل ما لها آجلا قال تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وكان يقول : عزت معرفة العارفين أن تكون هذه الدار لآثارها مظهرا . وكان يقول : لأن تلقي اللّه تعالى وقلبك مستنير خير من أن تلقى اللّه تعالى وعملك كثير . وكان يقول : لسان الحس أعجمي ولسان القلب عربي فمهما وقع لك شيء يعجمه حسك ففسره بعربية قلبك تجد الهدى والبيان . وكان يقول : القلوب على أصل سذاجتها لم تزل ولكنها إذا حركت بالتذكرة فإما تستقيم فيعينها اللّه تعالى وإما أن تعوج فيزيدها اللّه عوجا ، قال تعالى : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً « 2 » الآيتين . وكان يقول : القول بالحق وسماعه عبادة عمل به عامل أو لم يعمل . وكان يقول : إنما اضطر العارفون إلى ملابسة الخلق والدنيا لإنقاذ من فيها من الغرقى وتخليص من بها من الأسرى وليتحملوا كثيرا من أكدارها عن الضعفاء . وكان يقول : لسان التوحيد في الدنيا غراب ينعق بفنائها وزوالها . وكان يقول : لما كانت هذه الأمة أقوى الأمم بحقائق التوحيد كان لذلك أضعف الأمم أجسادا وأقلها أعمارا . وكان يقول : لا واسطة في شيء من الأسرار المبثوثة في خواص بني آدم للملإ الأعلى وإنما الحق يوصلها إلى سرائرهم بقدرته وما عدا الأسرار فلا يعمل قط منها شيء إلى الأسفل إلا بواسطة العالم الأعلى . وكان يقول : ما خاطبك قط كونا وخاطبك إلا بغير حقيقتك الأصلية إلا الحقائق فإنك لا تتلقاها إلا بغير ذاتك الأصلية . وكان يقول : لو باشر صريح الحقائق قلب المريد الصادق لم تسعه الأكوان . وكان يقول : إذا علمت الحقيقة لم تظهر إلا على أشرف الخليقة كما أن نور
--> ( 1 ) سورة الذاريات : الآية 51 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 124 .