عبد الوهاب الشعراني

347

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فطرتهم فليس لهم علوم جديدة طرية إلا من تلك المنابع العلية القدسية . وكان يقول : من عرف العارف تعب به العارف لأنه يصير حامل أثقاله في جميع تقلباته ومن جهل العارف استراح به العارف وكلما قويت معرفة العارف زاد افتقاره وإفلاسه وذلك لأنه كلما ازداد معرفة ازداد قربا وعند القرب تزول النسب إذ وجود النسب والأسباب لا يكون إلا مع البعد وإرخاء الحجاب . وكان يقول : العارف في الدنيا كشمعة تضيء مع خفائها . وكان يقول : لا نجاة يوم يخسر المبطلون إلا لنبي أو تابع أو محب . وكان يقول : الأمثال للمريدين والحقائق للعارفين . ومثال العارف مثل رجل عندهم البحر فهو يغترف منه حيث شاء ، ومثال المريد مثال رجل عنده جمد ماء قليل فهو ينتظر حله ليسيغه . وكان يقول : إذا حاولت نفسك في فهم القرآن فذاك من عجيب حالك لأنك تريد أن تفعل فيما هو فاعل فيك . وكان يقول : إذا بقي المؤمن يوما واحدا في الإيمان تمسك بأكثر من مائة ألف عروة كل عروة منها لا انفصام لها . وكان يقول : إذا قاد الشيطان الإنسان إلى الذنوب والعصيان ولم يصر بل رجع وتاب فكأنه ما انقاد له قط . وكان يقول : إذا دعوت عبدا لغير هوى نفسه فاتقه ما أمكنك فإنه يعاديك بنفسه ويواليك بإيمانه . وكان يقول : إذا أصلحت عملك أقبلت الجنة عليك وإذا أصلحت قلبك أقبل الحق سبحانه وتعالى بإحسانه إليك . وكان يقول : إذا أجنب العبد بالغفلة ألف جنابة ثم ذكر اللّه تعالى مرة واحدة واستغفره كان ذلك مطهرا له من تلك الجنابات ومبيحا له الدخول في الحضرات . وكان يقول : إذا حصل لك الأطيبان فلا تبال الإيمان باللّه والعود بعد العود للّه . وكان يقول : واللّه لولا أن اللّه تعالى يريد ستر أوليائه في هذه الدار ما سلط عليهم