عبد الوهاب الشعراني

344

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فيه إلى أسفل منه وإنما يباح ذلك لمأذون له أو لمن هو تحت إشارة عارف . وكان يقول : الواردات الربانية لا تصل إلى الفهوم وما وصل إلى الفهوم إنما هو من رشاش مائها ومن شعاع ضيائها . وكان يقول : لا يلوح لك نور حقائق الإيمان حتى تخرج من عامة الأكوان . وكان يقول : من علامة العلم الحقيقي إذا ورد على القلب أن تذهب الأمثال والصور ، وإن كانت الأمثال الظنية سببا لأخذ الحقائق الأصلية . وكان يقول : إنما خلق فيك ما خلق لتعرف به الأكوان لا لمكون فإنه لا يعرف الكون إلا به تعالى . وكان يقول : مواد الحكمة منطوية في القوة الإنسانية وإنما يفضل الحكيم على غيره باستخراجها من قوته إلى فعله . وكان يقول : الآدمي لا تقع عليه الإشارة لأنه نسبة تاهت في أنوار الفناء . وكان يقول : إن كان لك في الوصول نية فلا تبقى منك بقية . وكان يقول : ابن آدم ذو وجودات مطوية فتبصروا في خلالها فعسى يلوح لكم شيء من جمالها . وكان يقول : لا يظهر جواهر الإيمان إلا وجود الامتحان . وكان يقول : نيل الشهوات في الحياة الدنيا عذاب معجل مستور . وكان يقول : الحقائق كلما بدت بوصفها خفاء في ظهور ، وظهور في خفاء مددها من الواو في قوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 1 » . وكان يقول : ما ورد وارد عال له نهيه قط . وكان يقول : المحققون قسمان مأذون له في الدلالة والإفصاح وغير مأذون له في ذلك . وكان يقول : أمتعة الدنيا فيها لطف وبركة لأنها بساط لعطاء لا ينقطع وفضل لا ينحصر وإطلاق في عوالم البقاء والفسيح الأعلى .

--> ( 1 ) سورة الحديد : الآية 3 .