عبد الوهاب الشعراني

327

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

كثيرا من الأولياء وغيرهم الأحياء والأموات من الشيوخ والزمني بأكفانهم يمشون ويزحفون معه ويحضرون المولد ثم أراني جماعة من الأسرى جاءوا من بلاد الإفرنج مقيدين مغلولين يزحفون على مقاعدهم فقال : انظر إلى هؤلاء في هذا الحال ولا يتخلفون فقوى عزمي على الحضور فقلت له إن شاء اللّه تعالى نحضر فقال لا بدّ من الترسيم عليك فرسم علي سبعين عظيمين أسودين كالأفيال وقال لا تفارقاه حتى تحضرا به . فأخبرت بذلك سيدي الشيخ محمد الشناوي رضي اللّه عنه فقال سائر الأولياء يدعون الناس بقصادهم ، وسيدي أحمد رضي اللّه عنه يدعو الناس بنفسه إلى الحضور ثم قال : إن سيدي الشيخ محمد السروري رضي اللّه تعالى عنه شيخي تخلف سنة عن الحضور فعاتبه سيدي أحمد رضي اللّه عنه ، فخرج الشيخ محمد رضي اللّه عنه إلى المولد فوجد الناس راجعين ، وفات الاجتماع فكان يلمس ثيابهم ويمر بها على وجه انتهى . وقد اجتمعت مرة أنا وأخي أبو العباس الحريثي رحمه اللّه تعالى بولي من أولياء الهند بمصر المحروسة فقال رضي اللّه عنه ضيفوني فإني غريب ، وكان معه عشرة أنفس فصنعت له فطيرا وعسلا فأكل . فقلت له من أي البلاد ؟ فقال : من الهند فقلت ما حاجتك في مصر فقال حضرنا مولد سيدي أحمد رضي اللّه عنه فقلت له متى خرجت من الهند فقال خرجنا يوم الثلاثاء فنمنا ليلة الأربعاء عند سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم وليلة الخميس عند الشيخ عبد القادر ببغداد ، وليلة الجمعة عند سيدي أحمد رضي اللّه عنه بطندتا فتعجبنا من ذلك فقال الدنيا كلها خطوة عند أولياء اللّه عز وجلّ « 1 » واجتمعنا به يوم السبت انفضاض المولد طلعة الشمس . فقلنا لهم من عرفكم بسيدي أحمد رضي اللّه عنه في بلاد الهند فقال يا للّه العجب أطفالنا الصغار لا يحلفون إلا ببركة سيدي أحمد رضي اللّه عنه وهو من أعظم إيمانهم « 2 » وهل أحد يجهل سيدي أحمد رضي اللّه عنه إن أولياء ما وراء البحر المحيط وسائر البلاد والجبال يحضرون مولده رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) هذه أمور بتحدث عنها أهل الطريق ولكن لا يسندها دليل شرعي . ( 2 ) قال رضي اللّه عنه ( من كان حالفا فليحلف باللّه سبحانه وتعالى أو ليصمت ) وعلى هذا فلا يجوز الحلف بغير اللّه .