عبد الوهاب الشعراني
308
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول : فيض الربوبية إذا فاض أغنى عن الاجتهاد ، فإن صاحب الجهد قاصر ما لم يقرأ في لوح المعاني سر عطاء القادر ، فقد يعطي المولى من يكون قاصرا ما لم يعط أصحاب المحابر ، وليس مطلوب القوم إلا هو ، فإذا حصلوا على معرفته عرفوا بتعريفه كل شيء من غير تعب ولا نصب ، ثم إذا صحت لهم المعرفة فلا حجاب له بعد ذلك إلا أن خذل ، نسأل اللّه السلامة . وكان يقول : من فنى في الفناء بقي في البقاء والفناء من الحجب إلا أن يكون فناء الباطل كما قال بعضهم أفنى موسى عن موسى حتى عاد هو المتكلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : من لم يكن عنده شفقة على خلق اللّه لا يرقى مراقي أهل اللّه تعالى وقد ورد أن موسى عليه السلام لما رعى الغنم لم يضرب واحدة بعصا منهن ، ولا جوعها ولا آذاها فلما علم اللّه تعالى قوة شفقته على غنمه ، بعثه اللّه نبيا وجعله كليما راعيا لبني إسرائيل وناجاه ، فمن أعز الخلق وأشفق عليهم ترقى إلى مراتب الرجال والسلام . وكان رضي اللّه عنه يقول : واللّه لو هاجر الناس مهاجرة صحيحة ودخلوا تحت الأوامر لاستغنوا عن الأشياخ ولكن جاءوا إلى الطريق بعلل وأمراض فاحتاجوا إلى حكيم وكان إذا أخذ العهد على فقير يقول : له يا فلان لسلك الطريق اسلك على كتاب اللّه تعالى وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج إلى بيت اللّه الحرام واتباع جميع الأوامر المشروعة والأخبار المرضية والاشتغال بطاعة اللّه تعالى قولا وفعلا واعتقادا ولا تنظر يا ولدي إلى زخارف الدنيا ومطاياها وملابسها ورياشها وحظوظها واتبع نبيك محمدا صلى اللّه عليه وسلم في أخلاقه فإن لم تستطع فاتبع خلق شيخك فإن نزلت عن ذلك هلكت يا ولدي . واعلم أن التوبة ما هي بكتابة درج ورق ، ولا هي كلام من غير عمل ، إنما التوبة العزم على ارتكاب ما الموت دون صف أقدامك يا ولدي في حندس الليل البهيم ، ولا تكن ممن يشتغل بالبطالة ويزعم أنه من أهل الطريقة ، ومن استهزأ بالأشياء استهزأت به والسلام . وجاءه فقير يطلب أن يلبس الخرقة من الشيخ فنظر إليه وقال يا ولدي التلبس في الأمور ما هو جيد ، لا يصلح لبس الخرقة إلا لمن درسته الأيام وقطعته الطريق