عبد الوهاب الشعراني
3
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الجزء الأول [ مقدمة التحقيق ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين ، وإمام الأنبياء والمرسلين ، سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا أما بعد . . . فإن كتاب ( لوافح الأنوار القدسية في مناقب الأخيار والصوفية ) المشهور باسم ( الطبقات الكبرى ) للإمام الرباني العارف باللّه الشيخ عبد الوهاب الشعراني من أعظم الكتب المعتبرة عند الصوفية . بل هو درة الكتب التي تعرضت للترجمة لحياة أولياء اللّه الصالحين ، فيشتمل على نبذ مبسطة عن حياتهم ، وأعمالهم الصالحة ، وحكمهم العظيمة ، وأقوالهم اللطيفة ، ونصائحهم القيمة ، ومجاهدتهم للنفس والانقياد والذل والانكسار والتمكن والاستعانة والتقرب والتودد للّه سبحانه وتعالى . والكتاب به إشارات نورانية ، ونفحات روحانية ، وأسرار قدسية ، ودرر بليغة ، قصد بها الإمام الشعراني رحمه اللّه أن يسير المريدون على هديها ، ويعمل المتصوفون بما كان يعمل أسلافهم ، فهم قدوتهم وأساتذتهم ومرشدوهم ومعلموهم ، وكل صوفي يتطلع إلى معرفة حياة هؤلاء السادة العظام . فمن يطالع هذا السفر القيم يجد غالبية أقوالهم وحكمهم ونصائحهم وإرشاداتهم ثمينة غالية تكتب بماء الذهب بل هي أغلى من الذهب نفسه . وقليل مما ذكر بالكتاب لا يقبله عقل ، ولا منطق ، ولا دليل من الشرع عليه ، فمن يطالع مثل هذه الأقوال ، ويطالع ما أشرنا إليه بالكتاب يجد فرقا شاسعا ويتأكد لديه أن كاتب الأقوال والحكم والإشارات العظيمة لا يمكن أن يكون هو كاتب الكلام السيئ البذئ الذي ألصق ببعض المترجم لهم وذلك لعدة أمور : أولا : إن الأشخاص الذين ألصقت بهم أقوال أو أفعال شاذة هم من الأولياء غير المشهورين وغير المعروفين لجمهرة القراء بل لكثير من رجال لتصوف أنفسهم .