عبد الوهاب الشعراني
290
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
والحفد بالنصيحة والإدلال بالخوف وخوف التحويل ويرى أنه ما وفى حق اللّه تعالى في ساعة من الساعات ولا قام بشكر ما أعطاه من فعل الخيرات وحينئذ تتحقق عبوديته ويصفو توحيده ويطيب عيشه ويعيش مع اللّه تعالى عيش أهل الجنان في الجنان وهذه أخلاق الأنبياء والصديقين والأولياء والصالحين والعلماء العالمين . وكان رضي اللّه عنه يقول : لم يصل أولياء اللّه تعالى إلى ما وصلوا بكثرة الأعمال وإنما وصلوا إليه بالأدب . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما دامت النفس باقية بأخلاقها وصفاتها فحركات العبد كلها متابعة لخواطرها وهي شيئان إما للخلق تصفو وما لم يشتغل السالك بإضعاف هذا العدو الذي بين جنبيه لا يصح له قدم ولو أتى بأعمال تسد الخافقين والرجل كان الرجل من داوى الأمراض من خارج ، وشرع في قلع أصولها من الباطن حتى يصفو وقته ويطيب ذكره ويدوم أنسه . وكان رضي اللّه عنه يقول : يجب على السالك إذا رأى من نفسه خلقا سيئا من كبر أو شرك أو بخل أو سوء ظن بأحد أن يدخل نفسه في ضد ما دعت إليه ثم يقبل على ذكر اللّه تعالى ويستنجد بحوله وقوته ومجاهداته فتضعف أخلاق نفسه ويكثر نور قلبه فينزل الحق تعالى الأصول التي يبني عليها المريد أمره بلا مكابدة ويقطع كل مألوف بلا مجاهدة . وكان رضي اللّه عنه يقول : الأصول التي يبني عليها المريد أمره أربعة اشتغال اللسان مع حضور القلب بذكره ، وجبر القلب على مراقبته ، ومخالفة النفس والهوى من أجله ، وتصفية اللقمة لعبوديته وهي القطب ، وبها تزكوا الجوارح ويصفو القلب ، فيعطي النفس حظها من المأكل والمشرب ، ويمنعها ما يطغيها منه ، لأنها أمانة اللّه عز وجلّ عند العبد وهي مطيته التي يسير عليها فظلمها كظلم الغير بل هو أشد لما ورد في خلود قاتل نفسه دون قاتل غيره والإكسير الذي يقلب الأعيان ذهبا خالصا الإكثار من ذكر مع الإخلاص . وكان رضي اللّه عنه يقول : المراقبة للّه عز وجلّ هي المفتاح لكل سعادة وهي طريقة الراحة المختصرة وبها يطهر القلب وتندحض النفس ويقوى الأنس فينزل الحب ويحصل الصدق وهو الحارس الذي لا ينام والقيوم الذي لا يغفل . وكان رضي اللّه عنه يقول : يجب على كل عبد أن يدخل نفسه في كل شيء يغمها