عبد الوهاب الشعراني
288
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الفقراء حتى يلتحي وكان رضي اللّه عنه إذا جاءه شاب جميل الصورة ينزع ثيابه ويلبسه الخيش والمرقعات . وحكى أن شخصا أراد أن يفعل فاحشة في أمرد في مقبرة الشيخ أبي الحسن رضي اللّه عنه فصاح الشيخ من داخل القبر أما تستحي اللّه يا فقير « 1 » رضي اللّه عنه . 285 - ومنهم الشيخ أبو السعود بن أبي العشائر رضي اللّه عنه : ابن شعبان بن الطيب الباذيني بلدة بقرب جزائر واسط بالعراق رضي اللّه عنه هو من أجلاء مشايخ مصر المحروسة وكان السلطان ينزل إلى زيارته وتخرج بصحبته سيدي داود المغربي وسيدي شرف الدين وسيدي خضر الكردي ومشايخ لا يحصون ، وكان يسمع عند خلع نعليه أنين كأنين المرضي فسئل رضي اللّه عنه عن ذلك فقال هي النفس نخلعها عند النعال إذا اجتمعنا بالناس خشية التكبر وصام في المهد رضي اللّه تعالى عنه . مات رضي اللّه عنه بالقاهرة في يوم الأحد تاسع شوال سنة أربع وأربعين وستمائة ، ودفن من يومه بسفح الجبل المقطم ، ومن كلامه رضي اللّه عنه ينبغي للسالك الصادق في سلوكه أن يجعل كتابه قلبه . وكان يقول : من كان الطلب شغله يوشك ألا يضل عن طريق اللّه تعالى ومن كان المطلوب شغله يوشك ألا يقف فالطلب شغل الظاهر والمطلوب شغل الباطن ولا يستقيم ظاهر إلا بباطن . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا ينصحك من لا ينصح نفسه ولا تأمن الغش ممن غش نفسه . وكان يقول : من رأيته يميل إليك لأجل نفعه منك فاتهمه . وكان يقول : من ذكرك بالدنيا ومدحها عندك ففر منه ومن كان سببا لغفلتك عن مولاك فأعرض عنه وعليك بحسم مادة الخواطر المشغلة التي يتولد منها محبة الدنيا وإذا صدر منها خاطر فأعرض عنه واشتغل بذكره عز وجلّ عن ذلك الخاطر . وكان يقول : أحذر أن تساكن الخاطر فيتولد من الخاطر هم وربما غفلت عن الهم فيتولد منه إرادة وربما قويت الإرادة فصارت هوى غالبا فإذا صارت هوى غالبا ضعف القلب وذهب نوره وربما تلف بالكلية انعزل عنه العقل وصار كأنه عليه غطاء .
--> ( 1 ) الموتى لا يتكلمون وربما هيئ للرجل ذلك حتى لا يرتكب الفاحشة .