عبد الوهاب الشعراني

276

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : الفقر أمارة على التوحيد ودلالة على التفريد وحقيقة الفقر أن لا تشاهد سواه وكان رضي اللّه عنه يقول : للفقر نور ما دمت تستره فإذا أظهرته ذهب نوره . وكان يقول : من كان الأخذ أحب إليه من الإعطاء فما يشم للفقر رائحة . وكان يقول : الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من نظر إلى المكونات نظر إرادة وشهوة حجب عن العبرة فيها والانتفاع بها ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من عرف أحدا لم يعرف الأحد والحق ما بان عنه أحد من حيث العلم والقدرة ولا اتصل به أحد من حيث الذات والصفات . وكان يقول : من لم يصلح لمعرفته شغله برؤية أعماله ومن سمع منه بلغ عنه . وكان يقول : من لم يخلع العذار لم ترفع له الأستار . وكان يقول : الحق لا يراه أحد إلا مات « 1 » فمن لم يمت لم ير الحق . وكان يقول : في نهيهم عن صحبة الأحداث الحدث هو المستقبل للأمر ، والمبتدي في الطريق هو الذي لم يجرب الأمور ولم يثبت له فيها قدم وإن كان ابن سبعين سنة وقيل أراد بالأحداث ما سوى اللّه تعالى من المخلوقات . قلت : والمراد صبحتهم من غير إرشاد وتعليم وإلا فإرشاد مثل هؤلاء هو المطلوب من كل فقير . وكان يقول : الإخلاص ما خفى على النفس درايته وعلى الملك كتابته وعلى الشيطان غوايته وعلى الهوى إمالته . وكان رضي اللّه عنه يقول : إياكم والمحاكمات قبل إحكام الطريق وتمكن الأحوال فإنها تقطع بكم عن درجات الكمال . وكان يقول : كل فقير لا يعرف زيادته ونقصه في كل نفس فليس بفقير . وكان يقول : الفقر فخر والعلم غنم والصمت نجاة والإياس راحة والزهد عافية ونسيان الحق طرفة عين خيانة .

--> ( 1 ) هذا حق وهو قول اللّه لموسى عليه السلام حينما طلب النظر إليه تعالى : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً وهذا رد على ما يرد على لسان البعض عن رؤية الذات العلية .