عبد الوهاب الشعراني

274

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : سبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس عليها ممن هو فوقها فإن الغصب يتحرك من باطن الإنسان إلى ظاهره والحزن يتحرك من ظاهر الإنسان إلى باطنه فيحدث عن الحزن المرض والأسقام وعن الغضب السطوة والانتقام . قال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه اللّه تعالى وحضرت سماعا فيه الشيخ رسلان فأنشد القوال شيئا فكان الشيخ رسلان رضي اللّه عنه يثب في الهواء ويدور فيه دورات ثم ينزل إلى الأرض يسيرا يسيرا يفعل ذلك مرارا والحاضرون يشاهدون فلما استقر على الأرض أسند ظهره إلى شجرة تين في تلك الدار قد يبست وقطعت الحمل مدة سنين فأورقت واخضرت وأينعت وحملت التين في تلك السنة ، سكن رضي اللّه عنه دمشق واستوطنها إلى أن مات بها مسنا ودفن بظاهرها وقبره ثم يزار ، ولما أن حمل نعشه على أعناق الرجال جاءت طيور خضر وعكفت على نعشه رضي اللّه عنه . 275 - ومنهم الشيخ أبو مدين المغربي رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : هو من أعيان مشايخ المغرب وصدور المربين وشهرته تغني عن تعريفه واسمه شعيب وولده مدين هو المدفون بمصر بجامع الشيخ عبد القادر الدشطوطي ببركة الفرع خارج السور مما يلي شرقي مصر عليه قبة عظيمة وقبره يزار . وأما والده فهو مدفون بتلمسان بأرض المغرب في جبانة العبادلة وقد ناهز الثمانين وقبره ثم ظاهر يزار وكان سبب دخوله تلمسان قال ما لنا وللسلطان الليلة نزور الإخوان ثم نزل واستقبل القبلة وتشهد وقال ها قد جئت ها قد جئت وعجلت إليك رب لترضى ثم قال اللّه الحي وفاضت روحه رضي اللّه عنه . قال الشيخ أبو الحجاج الأقصري وسمعت شيخنا عبد الرزاق رضي اللّه عنه يقول : لقيت الخضر عليه السلام سنة ثمانين وخمسمائة فسألته عن شيخنا أبي مدين فقال هو إمام الصديقين في هذا الوقت وسره من الإرادة ذلك ، أتاه اللّه تعالى مفتاحا من السر المصون بحجاب القدس ما في هذا الساعة أجمع لأسرار المرسلين منه ، ثم قال ومات أبو مدين رضي اللّه عنه بعد ذلك بيسير . وذكر الشيخ محي الدين رضي اللّه عنه في الفتوحات قال ذهبت أنا وبعض الأبدال إلى جبل