عبد الوهاب الشعراني
272
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
بصيرا ، سكن رضي اللّه عنه سنجار واستوطنها إلى أن مات بها مسنا وقبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنه . 273 - ومنهم الشيخ حياة بن قيس الحراني رضي اللّه تعالى عنه : هو من أجلاء المشايخ وعظماء العارفين وأعيان المحققين ، صاحب الكرامات والمقامات والهمم الفخيمة والبدايات العظيمة صاحب الفتح السني والكشف الجلي حتى حل به مشكلات أحوال القوم وهو أحد الأربعة الذين يتصرفون في قبورهم « 1 » بأرض العراق وكان أهل حران يستسقون به فيسقون رضي اللّه عنه ، ومن كلامه رضي اللّه عنه : لا يكون الرجل معدودا من المتمكنين حتى لا يطفئ نور معرفته نور ورعه . وكان يقول : حقيقة الوفاء إقامة السر عن رقدة الغفلات ، وفراغ الهمم عن جميع الكائنات . وكان رضي اللّه عنه يقول : من أحب أن يرى خوف اللّه تعالى في قلبه ويكاشف بأحوال الصديقين فلا يأكل إلا حلالا ، ولا يعمل إلا في سنة أو فريضة ، وما حرم من حرم عن الوصول ومشاهدة الملكوت إلا بشيئين ، سوء الطعمة وأذى الخلق . وكان رضي اللّه عنه يقول : تعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر واستجلب نور القلب بدوام الجد . وكان يقول : من علامات المريد الصادق أن لا يفتر عن ذكره ولا يمل من حقه ويلزم السنة والفريضة فالسنة ترك الدنيا والفريضة صحبة الحق جل وعلا . وكان رضي اللّه عنه يقول : اجعل الزهد عبادتك واحذر أن تجعله حرفتك . وكان يقول : المحبة سمعة المعرفة وعنوان الطريقة يتوصلون بها إلى بقاء المحبوب ، سكن رضي اللّه عنه حران واستوطنها إلى أن مات بها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ودفن بظاهرها وقبره ثم ظاهر يزار رضي اللّه عنه . 274 - ومنهم الشيخ رسلان الدمشقي رضي اللّه تعالى عنه : هو من أكابر مشايخ الشام وأعيان العارفين وصدور البارعين صاحب الإشارات العالية والهمم السامية والأنفاس الصادقة والكرامات الحارقة والتصريف النافذ وانتهت
--> ( 1 ) ليس هناك دليل على أن أحدا من الأموات له تصرف في قبره والدليل عكس ذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له .