عبد الوهاب الشعراني

252

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان إذا رأى على فقير جبة صوف يقول له : يا ولدى انظر بزى من تزينت وإلى من قد انتسبت قد لبست لبسة الأنبياء ، وتحليت بحلية الأتقياء هذا زي العارفين فاسلك فيه مسالك المقربين وإلا فانزعه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة ، وإذا فسد صار مهبط الظلم والشياطين ، وإذا صلح القلب أخبرك بما وراءك وأمامك ونبهك على أمور لم تكن تعلمها بشيء دونه ، وإذا فسد حدثك بباطلات يغيب معها الرشد وينتفى معها السعد . وكان رضي اللّه عنه يقول : من شرط الفقير أن يرى كل نفس من أنفاسه أعز من الكبريت الأحمر فيودع كل نفس ، أعز ما يصلح له فلا يضيع له نفس وكان رضي اللّه عنه يقول السفر للفقير يمزق دينه ويشتت شمله . وكان يقول لمن شاوره في التزويج : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " من تزوج للّه كفى ووقى " وكان رضي اللّه عنه يقول من لم ينتفع بأفعالى لم ينتفع بأقوالي ، وكان يقول الأمر أعظم مما تظنون وأصعب مما تتوهمون ، وكان يقول كل أخ لا ينفع في الدنيا لا ينفع في الآخرة ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا تعلم أحدكم شيئا من الخير فليعلمه الناس يثمر له الخير وكان يقول : طريقنا مبنية على ثلاثة أشياء لا تسأل ولا ترد ولا تدخر . وكان يقول من علامة إقبال المريد أن لا يتعب شيخه في تربيته بل يكون سميعا مطيعا للإشارة ، وأن يفتخر شيخه به بين الفقراء لا أنه يفتخر هو بشيخه ، وكان يقول الفقير إن غضب مسه تعب ، وإن سلم الأمر لمولاه نصره من غير عشيرة ولا أهل وكان يقول ما من ليلة إلا وينزل فيها نثار من السماء إلى الأرض يفرق على المستيقظين ، وكان يقول واللّه ما لي خيرة إلا في الوحدة فيا ليتني لم أعرف أحدا ولم يعرفني . أحد وكان رضي اللّه عنه يقول : ما نظر أحد إلى الخلائق ووقف مع نظرهم في العبادات إلا سقط من عين اللّه عز وجلّ . وكان رضي اللّه عنه يقول : من شرط الفقير أن لا يكون له نظر في عيوب الناس ، وكان يقول : كم طيرت طقطقة النعال حول الرحال من رأس وكم أذهبت من دين وكان رضي اللّه عنه يقول من تمشيخ عليكم فتتلمذوا له فإن مد يده لكم لتقبلوها فقبلوا رجله ومن تقدم عليكم فقدموه وكونوا آخر شعرة في الذنب فإن الضربة أول ما تقع في الرأس