عبد الوهاب الشعراني

241

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

اصطلام العبد بشاهد الحضور واستغراق القلق في بحر المشاهدة لغلبة المشهود وكان رضي اللّه عنه يقول التسليم إرسال النفس في ميادين الأحكام وترك الشفقة عليها من الطوارق وكان رضي اللّه عنه يقول لو صدق الوارد على شيخه وهو نائم لأجابه كل ذرة من الشيخ عن سؤاله ولم يحتج إلى استيقاظ الشيخ رضي اللّه عنه . 254 - ومنهم الشيخ حماد بن مسلم الدباس رضي اللّه عنه : هو أحد العلماء الراسخين في علوم الحقائق انتهت إليه رئاسة تربية المريدين وانعقد عليه الإجماع في الكشف عن مخفيات الموارد وانتمى إليه معظم مشايخ بغداد وصوفيتهم في وقته وهو أحد من صحب الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وأثنى عليه وروى كراماته ، ومن كلامه رضي اللّه عنه القلوب ثلاثة . قلب يطوف في الدنيا ، وقلب يطوف في الآخرة ، وقلب يطوف بالمولى لا في المولى ، فمن طاف في المولى تزندق . وكان رضي اللّه عنه يقول طهر قلبك باليقين لتجرى فيه الأقدار ، وكان يقول : أقرب الطرق إلى اللّه تعالى حبه ولا يصفو حبه حتى يبقى المحب روحا بلا نفس وما دم له نفس لا يذوق قط محبة اللّه تعالى أبدا ، وكان يقول : أزل الهوى من القدر تعرف وأزل الهوى من الخلق والأمر تخلص وعلى قدر ما عندك من الأمر تسلم وبقدر ما عندك من القدر تعرف وكان رضي اللّه عنه يقول لا توجد هواك في وجودك تكن موحدا ولا مرادك في تدبيره تكن فانيا ولكن إن دعاك أجب وإن وعدك توكل وإن قدر عليك استسلم فإن قال لك اختر قل قد فوضت وإن قال لك أطلب قل قد صدقت وإن قال لك أعبدنى قل وفقني وإن قال لك وحدنى قل أجذبنى فإن جاءت المعرفة صارت أفعالا ربانية وزالت الأكوان وصرت في القبضة صاحب قلب لا يكون لك شيء إلا به عز وجلّ وما كان به كن له وما كان بك كان لك . فبالإيمان تشتغل عن أقسام الدنيا لأن فيه تصديقه وبالعلم تشتغل عن أقسام الأخرى لأن فيه معرفته وبالمعرفة تشتغل عن الكل حيث كنت لأنه معك من حيث معرفتك على قدرك رضى اللّه تعالى عنه . 255 - ومنهم : الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني رحمه اللّه تعالى : هو أوحد الأئمة وانتهت إليه تربية المريدين بخراسان واجتمع عنده بخانقاته من العلماء والصلحاء جماعة كثيرة وانتفعوا به وبكلامه رضي اللّه عنه ومن كلامه رضي اللّه عنه