عبد الوهاب الشعراني

213

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

في كتب القوم وحكاياتهم وسيرهم ، حتى قال يوما عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية فقيل له هل عندك من كتب علي بن محمد الترمذي شيء فقال ما عددته من الصوفية . قلت الحق أنه كان من أكابر الصوفية وأنه كان من الأوتاد ولو لم يكن له من المناقب إلا ما وضعه من الأسئلة التي لا يعرف الجواب عنها أحد غير ختم الأولياء لكان في ذلك كفاية لبيان مقامه فإنه لا يعرف الجواب عنها أحد غير الختم كما صرح بذلك الشيخ محيي الدين بن العربي « 1 » وقد عده الأستاذ القشيري ممن عليه مدار الطريق . وأما سبب جمع العارف دواوين القوم فهو للاطلاع على طرقهم في معاملتهم مع اللّه تعالى ليرشد المريدين والإخوان إليها إذ الأولياء أبواب اللّه فمن لم يكن عنده استعداد يدخل به من طريق ذلك الولي أدخل من طريق غيره وفي ذلك تأييد عظيم للداعي إلى اللّه بكون غيره سبقه إلى ما دعا إليه ومنه فاقهم واللّه أعلم ، وكان رضي اللّه عنه من أفتى المشايخ وأحسنهم وأكملهم حالا حج رضي اللّه عنه قريبا من ستين حجة ومات ببغداد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وقبره بالشونيزية عند قبر السرى السقطي والجنيد . وكان رضي اللّه عنه يقول : أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق وكان يقول لا يقدح في الإخلاص كونه يعمل ليصل وكان يقول المتناهى في حالة يؤثر في كل شيء ويدخل في كل شيء ولا يؤثر فيه شيء ولا يأخذ منه شيئا ودليل ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم في أوائل حاله كان إذا نزل عليه الوحي قال دثروني دثروني حتى تمكن صلى اللّه عليه وسلم وكان رضي اللّه عنه يقول سعى الأحرار في الدنيا يكون لإخوانهم لا لأنفسهم قلت ولما حجبت سنة سبع وأربعين وتسعمائة جعلت دعائي حول البيت وفي البيت وفي مواضع الإجابة كله لإخوانى لأن من الفتوة أن يؤخر الإنسان حفظ نفسه ويقدم حظ إخوانه ليكون الحق تعالى في حاجته بالقضاء والتيسير فالحمد للّه رب العالمين .

--> ( 1 ) كتاب ختم الأولياء للحكم الترمذي وهو يتضمن الأسئلة التي وضعها الحكيم ولم يجب عنها إلا الأمام الشيخ محيي الدين بن عربى في كتابه الفتوحات الملكية . وقد قمنا بتحقيق ختم الأولياء مع أجوبة ابن العربي عليها .