عبد الوهاب الشعراني

189

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول في مناجاته ، أحبك الخلق لنعمائك ، وأنا أحبك لبلائك ، وكان رضي اللّه عنه يقول رفع اللّه قدر الوسائط بعلو هممهم فلو أجرى على الأولياء ذرة مما كشف للأنبياء عليهم الصلاة والسلام لبطلوا وانقطعوا ، وأخر مرة العصرة حتى دنت الشمس إلى الغروب فقام وصلى وأنشد مداعبا وهو يضحك ويقول أحسن ما قال بعضهم : نسيت اليوم من عشقى صلاتي * فلا أدرى عشائى من غذائى وكان يقول كل صديق لا يكون له معجزة فهو كذاب فلما دخل البيمارستان دخل الوزير فقال أين قولك كل صديق بلا معجزة كذاب فأين معجزتك أنت فقال معجزتي موافقة اللّه في أوامره ونواهيه ، وكان يقول ليس للمريد فترة ولا للعارف علاقة ولا للمحب شكوى ولا للصادق دعوى ولا للخائف قرار ولا للخلق من اللّه فرار وكان يقول لأهل عصره أنتم قبور فقيل له لماذا فقال لأن كل واحد منكم مدفون في ثيابه فقال له رجل ونحن نعد في الأموات فقال نعم العارفون نيام والجاهلون أموات وقيل له مزقت جميع ملبوسك والعيد قد أقبل والناس سيتزينون وأنت هكذا فقال زينة الفقير فقره وصبره على فقره . وكان يقول إنما تصفر الشمس عند الغروب لأنها عزلت عن مكان التمام فأصفرت لخوف المقام وهكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدنيا أصفر لونه فإنه يخاف المقام وإذا طلعت الشمس طلعت مضيئة منيرة كذلك المؤمن إذا خرج من قبره خرج ووجه مشرق مضىء ، وقال له رجل مرة من أنت قال النقطة التي تحت الباء فقال أنت شاهدي ما لم تجعل لنفسك مقاما ، وكان رضي اللّه عنه يقول ذلى عطل ذل اليهود ، وقال بعض العارفين في معناه أي لأن ذل الذليل على قدر معرفته بعظمته من ذل له والشبلي بلا شك أعرف بعظمة اللّه تعالى من اليهود فذله أعظم من ذل اليهود . وجاءه رجل فقال يا سيدي كثرت عيالي وقل حيلى فقال له أدخل دارك فكل من رأيت رزقه عليك فأخرجه وكل من رأيت رزقه على اللّه تعالى فأتركه في الدار وكان إذا أعجبه صوف أو قلنسوة أو عمامة لفها وأدخلها النار فأحرقها ، ويقول كل شيء مالت إليه النفس دون اللّه تعالى وجب إتلافه ، فقيل له لم لا تتصدق به فقال صورته باقية فربما تبعته النفس إذا رأته على الغير فكان الإحراق أسرع في إتلافه مبادرة للإقبال على اللّه عز وجلّ .