عبد الوهاب الشعراني
187
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول العمل الذي يبلغ فيه العبد إلى ؟ ؟ ؟ غايات هو رؤية التقصير والعجز والضعف ، وكان رضي اللّه عنه يقول قص موسى يوما في بني إسرائيل فزعق واحد من القوم فانتهره موسى عليه السلام فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى بطيبى باحوا وبوجدى صاحوا فلم تنكر على عبادي ؟ 201 - ومنهم أبو حمزة الخرسانى رحمه اللّه تعالى آمين : يقال إن أصله من نيسابور من محلة ملقاباذ صحب مشايخ بغداد وهو من اقران الجنيد رضي اللّه عنه وسافر مع أبي تراب النخشى وأبي سعيد الخراز ، وكان من أفقه المشايخ وأدينهم وأورعهم مات سنة تسع وثلاثمائة ، وكان الإمام أحمد رضي اللّه عنه إذا عرضت عليه مسألة تتعلق بطريق القوم يقول له ما تقول في هذه المسالة يا صوفي ، وكان يقول بقيت محرما في عباءه أسافر ألف فرسخ كل سنة كلما تحللت أحرمت جديدا سنين عديدة ، قلت وعرى البدن للفقير إشارة للتجرد بالباطن عن الكون وقوله كلما تحللت أحرمت أي كلما ملت إلى شهوة جددت توبة ، واللّه أعلم . 202 - ومنهم أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن أبي بكر الصنجى رضى عنه : كان من كبار أهل البصرة مكث في سرداب في داره لم يخرج منه ثلاثين سنة ، وكان اجتهاده متواليا لا يفتر حتى أخرجه أهل البصرة منها فخرج إلى السويس ومات بها وقبره هناك ظاهر يزار وكان عالما بعلوم القوم وبالأصول وكان صاحب ورع ولسان وكان رضى اللّه عنه يقول السماع بالتصريح جفاء والسماع بالإشارة تكليف وألطف السماع ما يشكل إلا على مستمعة . وكان رضي اللّه عنه يقول لا يقطعك شيء عن شيء إلا إذا كان القاطع أتم وأكمل وأعلى عندك ، فإن كان مثله أو دونه فلا يقطعك ، فالحكم لما غلب على القلب والسلام ، وكان يقول ابتلى الخلائق بأسرهم بالدعاوى العريضة في المغيب ، فإذا أظلتهم هيبة المشهد خرسوا وانقمعوا وصاروا لا شيء ، ولو صدقوا في دعاويهم لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم للشفاعة دون غيره ويقول أنا لها ولم ترعه هيبة الموقف لما كان عليه من قدم الصدق ، وكان يقول الغريب هو البعيد عن وطنه وهو مقيم فيه لقلة جنسه رضي اللّه عنه .