عبد الوهاب الشعراني

182

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

افتقار إليه ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم " لا أحصى ثناء عليك " هذه أخلاق من بعد مرماهم فأما الذين نزلوا عن هذا الحد فقد تكلموا في المعرفة فأكثروا رضي اللّه عنهم أجمعين . 191 - ومنهم أبو عبد اللّه الشجري رحمه اللّه تعالى أمين : صحب أبا حفص الحداد وهو من كبار مشايخ خراسان قطع البادية مرارا على التوكل رضي اللّه عنه ، ومن كلامه رضي اللّه عنه من لم يقدس فعله ، لم يقدس بدنه ، ومن لم يقدس بدنه لم يقدس قلبه ، ومن لم يقدس قلبه لم يقدس نيته ، والأمور كلها مبنية على النية . وكان يقول علامة الأولياء ثلاثة تواضع عن رفعة ، وزهد عن قدرة ، وإنصاف عن قوة ، وكان رضي اللّه عنه يقول بئس العبد عبد عصى اللّه بقلبه وجوارحه ، ثم أعتذر إليه بلسانه من غير رجوع إليه ، قلت والمراد بالرجوع إلى اللّه تعالى انكشاف حجاب العبد عن عجزه بحيث يعلم أن الأمر من اللّه تقديرا لا محيص له عن فعله ولا قوة له على دفعه ، بقرينة حديث " إذا أذنب العبد فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به " الحديث واللّه أعلم . وكان يقول لا تعير أحدا حتى تتيقن أن ذنوبك مغفورة ، وذلك لا يصح لك وكان يقول : أنفع شيء للمريد صحبة الصالحين والاقتداء بهم في أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم وزيارات قبور الأولياء والقيام بخدمة الأصحاب والرفقاء ، وكان رضي اللّه عنه يقول لا ينبغي لبس المرقعة إلا للفتيان قيل ومن هم قال من لا يشغلهم شيء عن اللّه عز وجلّ رضي اللّه عنهم أجمعين . 192 - ومنهم محفوظ بن محمود النيسابوري رضي اللّه تعالى عنه : من أصحاب أبي حفص النيسابوري وكان من قدماء مشايخ نيسابور وأجلتهم وصحب أبا عثمان الحيري إلى أن مات ، وكان من أروع المشايخ وألزمهم لطريقة المتقدمين وصحب أيضا حمدون القصار وسلاما الباروسى وعليا النصرآباذى وغيرهم من المشايخ ، مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثمائة بنيسابور ودفن بجانب أبى حفص ، وكان يقول التائب هو الذي يتوب عن طاعاته فضلا عن غفلاته وكان يقول لا تزن الخلق بميزان نفسك تهلك إنما ينبغي لك ان تزنهم لتعلم فضل الناس ، وإفلاسك