عبد الوهاب الشعراني

180

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان أحمد يقول إنما بسط بساط المجد للأولياء ليأنسوا به ويرفع به عنهم حشمة بديهة المشاهدة ، وإنما بسط بساط الهيبة للأعداء ليستوحشوا من قبائح أفعالهم ولا يشاهدون ما يستريحون إليه من المشهد الأعلى . وكان رضي اللّه عنه يقول إذ زاد في الولي ثلاثة أشياء ، زاد فيه ثلاثة أشياء : إذا زاد خلقه زاد تواضعه ، وإذا زاد ماله زاد سخاؤه ، وإذا زاد عمره زاد اجتهاده رضي اللّه عنه . 189 - ومنهم أبو حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي البزار رحمه اللّه تعالى : صحب السرى السقطي وحسنا المسوحى وكان ينتمى إلى المسوحى أكثر وكان فقيها عالما بالقرآن ، وكان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد المدينة ، تكلم يوما في مسجد المدينة فتغير عليه حاله وسقط عن كرسيه ، ومات في الجمعة الثانية وكان موته قبل الجنيد وكان من رفقاء أبى تراب النخشبى في أسفاره . وكان الإمام أحمد إذ جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يقول لأبى حمزة رحمه اللّه تعالى : ما تقول في هذا يا صوفي ، ودخل البصرة مرارا وصحب بشرا الحافي مات رحمه اللّه تعالى سنة تسع وثمانين ومائتين رحمه اللّه ، ومن كلامه رضي اللّه عنه من المحال أن تحبه ثم لا تذكره ، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره ، ومن المحال أن يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره . وكان رضي اللّه عنه يقول وقفت على راهب في طريق الروم فقلت له هل عندك شيء من خبر من مضى فقال : نعم فريق في الجنة وفريق في السعير ، وكان يقول حب الفقير شديد ولا يصبر عليه إلا صديق ، وكان يقول إذا فتح اللّه عليك طريقا من طريق الخير فالزمه وإياك أن تنظر إليه أو تفتخر به واشتغل بشكر من وفقك لذلك فإن نظرك إليه يسقطك من مقامك واشتغالك بالشكر يوجب لك فيه المزيد . قال اللّه تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 1 » ، وكان يقول من علم طريقة الحق هان عليه سلوكها وهو الذي علمها بتعليم اللّه إياه وأما من علمها بالاستدلال فمرة يخطئ ومره يصيب ولا دليل على الطريق إلى اللّه تعالى إلا متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في أفعاله وأحواله

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : آية 7 .